خليل الصفدي

341

أعيان العصر وأعوان النصر

الفامي المحتسب بدمشق . اشتغل بمذهب الشافعي ودرس ، وأدلج في طلب العلم وعرس ، وسهر ودأب ، ومهر لما طلب ، واشتغل بالشام ومصر ، وتوجّه إلى الإسكندرية ، ولم يؤخذ له على السعي إصر ، وتولّى تدريس المدرسة الأمينية ، وصفا ظاهره في ذلك والنية ، ثم باشر الحسبة ، ووفّر اللّه تعالى منها كسبه ، وأقام فيها مدة وعزل ، وكان قد طلع بدره فيها كاملا ثم أفل ، لا بل خسف وخزل ، وتمر فيها أموالا ، ولم يبل بالدهر أعاداه أم والى ، وعمّر أملاكا لها صورة ، وذخائر غير محصور ، ثم إنه وليها ثانيا ، ورد الدهر عنان سعده ثانيا وإلا أنه أخنى عليه بعد مدة يسيرة ، وجعل عين تطلعه إليها حسيرة ، ولكنه جبر وقته مع اللّه بالتوبة منها ، وترحّل عن امتطاء صهوتها ونزل عنها ، وخفّ منها حاذه ، وأقلع غيم وابله ، وقلّ رذاذه ، وكان قد أنهكه المرض ، وزال عن أعاديه إليه الغرض . ثم إن ابن الفامي ألفي حتف المنية ، وسددت إليه سهام الحين من تلك الحنية . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في بكرة السبت السادس عشر من صفر سنة ثلاث وستين وسبعمائة . ومولده في سنة إحدى وعشرين وسبع مائة . كان قد حفظ التنبيه في الفقه ، والعمدة في الأحكام ، ومقدمة ابن الحاجب ، ومختصر ابن الحاجب ، وسمع من زينب بنت الكمال ، وأبي عمر ، وعثمان بن سالم بن خلف « 1 » ، ومحمد بن إسماعيل بن الخباز « 2 » ، والحافظ أبي الحجاج المزي ، وزينب بنت الخباز ، ومن بهاء الدين بن إمام المشهد « 3 » ، وعليه اشتغل بالعلم ، وبه تخرّج . وكان أولا قد تزوّج بابنة القاضي زين الدين بن النجيح الحنبلي نائب قاضي القضاة علاء الدين بن المنجى ، وكان يكتب الحكم عنه بالمدرسة الجوزية ، وكان تولى الأمينية مدرسا بها في شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، لما كان السلطان الملك الصالح صالح بدمشق في واقعة بيبغاروس ، بعد وفاة ابن عمه بهاء الدين بن إمام المشهد ، ثم إنه تولى حسبة دمشق في أوائل سنة أربع وخمسين وسبع مائة في أيام الأمير علاء الدين أمير علي المارديني ، ثم تزوّج زوجة ابنة عمّه أيضا وهي الحموية ، فورثه في مدرسته ، وفي الحسبة ، وفي الزوجة .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 439 . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 384 . ( 3 ) إمام المشهد هو : محمد بن علي بن سعيد ، المتوفى في سنة 752 ه . ( انظر : الدارس : 1 / 148 ) .