خليل الصفدي

338

أعيان العصر وأعوان النصر

على حاله ، إلى أن انطفأ ابن الكلاس ، ولم يضئ له جلاس بين الجلاس . ورأيته بدمشق غير مرة ، وكان قد وقع بينه وبين صاحبنا زين الدين الصفدي ، وعبث به ، وصنع فيه مقامة ، ومن شعره : ( الطويل ) خليلي ما أحلى الهوى وأمرّه * وأعرفني بالحلو منه ، وبالمرّ بما بيننا من حرمة هل رأيتما * أرقض من الشّكوى وأقسى من الهجر ومنه : ( الكامل ) سقطت نفوس بني الكرام فأصبحوا * يتطلّبون مكاسب الأنذال ولقلّما طلب الزّمان إساءتي * إلا صبرت وإن أضرّ بحالي نفسي تطالبني ، وتأبى همّتي * أن استفيد غنى بذلّ سؤال قلت : وقد أولع الشعراء بهذا المعنى ، ومما قلت أنا فيه مضمنا قول المعري : ( الطويل ) قضت لي أن لا اشتكي الدّهر همّتي * ولو ساورتني أسده ، والأساود وأن لا أنال الرّزق في دار ذلّة * ولو أنّني في هالة البدر قاعد ومن شعر ابن الكلاس : ( الطويل ) تقدّمت فضلا من تأخر مدّة * بوادي الحيا طلّ وعقباه وابل وقد جاء وتر في الصّلاة مؤخرا * به ختمت تلك الشّفوع الأوائل فكرت في الأمر الّذي أنا قاصد * تحصيله فوجدته لا ينجح وعلمت من نصف الطّريق بأنّ من * أرجوه يقضي حاجتي لا يفلح ومنه يلغز في القلم : ( البسيط ) ما اسم له في السّماء فعل * والأرض فيها له مكان ينطق بين الأنام حقا * بصمته إذ له لسان فاعجب له ناطقا صموتا * له على الصّمت ترجمان ومنه يلغز في الرغيف : ( السريع ) ومستدير الوجه كالتّرس * يجلس للنّاس على كرسي يدخل فيه البدر حمّامه * وبعدها يخرج كالشّمس يواصل السّلطان في دسته * واللّصّ في هاوية الحبس