خليل الصفدي
339
أعيان العصر وأعوان النصر
لو غاب عن عنترة ليلة * وهت قوى عنترة العبسي « 1 » ومنه : ( الكامل ) من مبلّغ غبريل أنّ رحيله * جلب السّرور وأذهب الأحزانا والنّاس من فرط الشّماتة خلفه * كسروا القدور وأوقدوا النّيرانا وأهيف تحكّي البدر طلعة وجهه * وإن لم يكن في حسن طلعته البدر خلوت به ليلا يدير مدامة * وجنح الدّجى دون الرّقيب لنا ستر فلمّا سرت كأس الحميا بعطفه * ومالت به تيها ورنّحه السّكر هممت برشف الثّغر منه فصدّني * عذار له في منع تقبيله عذر حمى ثغره المعسول نمّل عذاره * ومن عجب نمل يصان به ثغر وكان المجير الخياط قد كتب إلى علاء الدين بن الكلاس أبياتا ، كتب بها إلى غيره أولا ، وأولها : ( الوافر ) علاء الدّين إن تنسى الودادا * وتمنحنا القطيعة والبعادا فأجابه علاء الدين عنها بأبيات أولها : ( الوافر ) مجير الدّين فتّ النّاس نظما * ونثرا واختيارا وانتقادا ثم إن علاء الدين علم أن المجير كان قد كتب بها إلى غيره ، فكتب المجير إليه ، ومن خطه نقلت الأصل والجواب : ( الرمل ) يا علاء الدّين يا من * طاب بالآداب ذكره وله عرف ثناء * عطّر الأقطار نشره نظمه فاق الدّراري * ونظام الدّرّ نشره والأديب الشّهم قنّا * ص المعاني الغرّ فكره
--> ( 1 ) عنترة العبسي هو : عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية أشهر فرسان العرب في الجاهلية ومن شعراء الطبقة الأولى ، من أهل نجد ، أمه حبشية اسمها زبيبة ، في شعره رقة وعذوبة ، وكان مغرما بابنة عمه عبلة ، شهد حرب داحس والغبراء وعاش طويلا ، وقتله الأسد الرهيص أو جبار بن عمرو الطائي نحو 22 ق . ه ، له ديوان شعر ، وقد ترجم إلى الألمانية والفرنسية . ( انظر : الأغاني : 8 / 237 ، وخزانة الأدب للبغدادي : 1 / 62 ، وشرح الشواهد : 164 ، وآداب اللغة : 1 / 117 ) .