خليل الصفدي

330

أعيان العصر وأعوان النصر

عليه وعلى غيره ، وسمع الحديث بدمشق وبمصر ، وصحب الأمير بكتمر الحاجب وتوكّل له ، ولما حضر إلى صفد نائبا جاء إليه ، فأعطاه بها التدريس بالجامع الظاهري ، ثم فيما بعد أخذ وكالة بيت المال . وكان عنده مشاركة في العربية والأصولين ، وكان يلثغ في الجيم يجعلا كافا يشمها شينا معجمة ، وكان لو أكل فستقة واحدة ، عرق لها من فرقه إلى قدمه . وكنت قد قرأت عليه في صفد كتاب التعجيز ، وهو الذي نقلني إليه بعد ما حفظت ربع التنبيه ، ولم يقطع عني مكاتباته في مصر ولا في الشام - رحمه اللّه تعالى - . 1231 - علي بن محمد بن عبد العزيز بن فتوح « 1 » ابن إبراهيم بن أبي بكر بن القاسم بن سعيد بن محمد بن هشام بن عمرو ، الصدر الرئيس الفاضل العالم النحرير المدقق المفنن الفريد الخواجة تاج الدين أبو الحسن بن الصاحب موفق الدين بن عزّ الدين بن موفق الدين أبي الفتح الثعلبي الشافعي ، المعروف بابن الدريهم الموصلي - مصغّر درهم - ، والدريهم لقب لسعيد أخي محمد بن هشام قال في وقت : دريهما فلزمه ذلك ، وهو ابن أخت الشيخ بهاء الدين الحسين الموصلي ، المعروف بابن أبي الخير - المقدّم ذكره في حرف الخاء - . كان أعجوبة من أعاجيب الزمان في ذكائه ، وغريبة من غرائب الدهر تشرق سماء الفضل بذكائه ، دقيق الغوص على المعاني ، شديد التنقيب على ما يتصف به من العلوم ويعاني ، خاض بحار المنقول ، وقطع مفاوز المعقول ، خصوصا فن الرياضي ، وما يتشعب فيه ، والكلام على أسرار الحروف ، وما يلائم طبعه أو ينافيه ، له قدرة على تأليف المناسبات ، واستحضار الأشباه والنظائر في المطارحات والمقايسات ، تام الشاكلة وافر الجلالة : ( الخفيف ) أدب لم تصبه ظلمة جهل * وهو كالشّمس عند وقت الطّلوع ويد لا يزال يصرعها الجو * د ورأي في الخطب غير صريع وله تصانيف كثيرة في غر ما فن ، وتواليف قنصت ما شرد فيه وما عن ، وكانت له نعمة طائلة فذهبت ، وسعادة خدمته أياما فانجلت وما أنجبت ، وسعى فأخفق ، ولم بارق حده وما حقق . وتوجّه إلى مصر غير مرة فما أجدى ، وكد حظه فأعطى قليلا وأكدى ، واستشار حتفه بسعيه الذي نبشه ، وآخر ما أولاه أن توجه رسولا إلى الحبشة ، فقطع الحين عليه

--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 22 / 67 ، والدرر الكامنة : 4 / 241 .