خليل الصفدي

329

أعيان العصر وأعوان النصر

وإلى تميم نجل مر نسبتي * لأبي وأمّي قال ذا الجدّان وولدت عام اثني ثمانين الّتي * بعد المئين السّتّ في رمضان قلت : قوله : المنّان في وصف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يجوز فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يطلب الجزاء على بلاغ الرسالة ، ولم يمنّ على أحد بذلك ، كيف وقد قال له اللّه تعالى وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [ المدثر : 6 ] ، بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ [ الحجرات : 17 ] . ثم كتب بعض الفضلاء بخطه في النسخة التي بخط المصنف المنقول منها هذه النسخة ما صورته : « المنان هو ذو المن سواء امتن بها أم لا ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم له المنن الجسيمة ، والأيادي التي لا تحصى ، فإطلاق لفظ المنّان عليه عندنا لا يمتنع ، فإنها صفة مدح ، ولذلك كانت من جملة الأسماء الحسنى ، وهي قائمة به صلّى اللّه عليه وسلّم فأي مانع من إطلاقها عليه » ، وأما قوله تعالى : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ فهو في غير ما نحن فيه . 1230 - علي بن محمد « 1 » الشيخ الإمام علاء الدين أبو الحسن الشافعي ، المعروف بابن الرسام ، وكيل بيت المال ، والمدرس بصفد . كان حسن الود ، جميل التحية والرد ، ليس فيه شر ، ولا عنده أذى إذا كر ، وإذا فر يرعى عهود أصحابه ، ويؤويهم إلى رحابه ، ذا مروءة زائدة ، وفتوّة لمباني المجد شائدة . وكان قد حفظ التعجيز ، وطالع عليه شرح الوجيز ، يكتب بيده اليسرى خطا ، كأنه العقود المنظومة ، أو حلل الوشي المرقومة ، يعجب كل من يراه ، ويجعل كل أحد إليه سيره وسراه . لم يزل على حاله ، إلى أن جعل الموت ربع ابن الرسام رسما ، وعدم الوجود منه جسما لا اسما ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في العشر الأواخر من شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبع مائة في طاعون صفد . وقلت لما بلغتني وفاته بعد وفاة جماعة من الأصحاب في صفد : ( المجتث ) لمّا أفترست صحابي * يا عام تسع أربعينا ما كنت واللّه تسعا * بل كنت سبعا يقينا كان والده جنديا ، واشتغل في مبادي أمره على شيخنا نجم الدين بن الكمال خطيب صفد ، ثم إنه نزل إلى دمشق ، واختص بالشيخ صدر الدين بن الوكيل بدمشق وبمصر ، وقرأ

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 237 .