خليل الصفدي

317

أعيان العصر وأعوان النصر

ومن لم تهجه الورق وجدا عليكم * توهّم أنّ النّوح في الدّوح تغريد وكتب إليه شيخنا نجم الدين الصفدي : ( الرمل ) شنّف الأسماع بالدّرّ الّذي * قد حكى الأنجم في ظلمائها وبدا كالشّمس إلا أنّه * زاد في الحسن على لألائها فكتب الجواب إليه : ( الكامل ) ليس للمملوك إلا مدحة * في معاليك وفي آلائها وبحار الفضل تجري منك لي * فمقالي قطرة من مائها ومن شعره : ( الطويل ) سلب المهجة منّي * بالجفون الفاترات لو يزور البيت لم ير * م الحشا بالجمرات وأخبرني من لفظه وقال : عتبني شهاب الدين محمود ، وهو صاحب ديوان الإنشاء ، وقال : بلغني أن جماعة من ديوان الإنشاء يذمّونني ، وأنت حاضر ما ترد عني ، فكتبت إليه : ( الطويل ) ومن قال إنّ القوم ذمّوك كاذب * وما منك إلا الفضل يوجد والجود وما أحد إلا لفضلك حامد * وهل عيب بني النّاس أو ذمّ محمود قال : فكتب إلي أبيات منها : [ الطويل ] علمت بأنّي لم أذمّ بمجلس * وفيه كريم القوم مثلك موجود ولست أزكّي النّفس إذ ليس نافعي * إذا ذمّ منّي الفعل والاسم محمود وما يكره الإنسان من أكل لحمه * وقد آن أن يبلى ويأكله الدّود قال : ولم يكن بعد ذاك إلا أيام ، حتى توفي - رحمه اللّه تعالى - ، وأكله الدود . وكان القاضي علاء الدين - رحمه اللّه تعالى - قد طلب مني كتابي جنان الجناس ، وكتب علي : ( الطويل ) لقد ضمّ أجناس القريض فأطربا * وأعجز من باراه فيها وأعجبا صلاح لدين اللّه أبدي بدائعا * تروق بألفاظ أرقّ من الصّبا يراه بليغ جاء بالمدح سائلا * مجيبا مجيزا قوله لا مخيّبا بإنشاده هذا وإنشائه لقد * به فات من قد فاق فضلا ومنصبا