خليل الصفدي
318
أعيان العصر وأعوان النصر
فقس إياد عند ذي الفضل بأقل * ولفظ امرئ القيس البديع هنا هبا فكتبت أنا أشكره على ذلك : ( الطويل ) ألا هكذا من قال شعرا فأطربا * ووشى برودا باليراع فأعجبا جبرت انكساري إذ أجزت مصنّفي * بأبيات شعر قد حكت رقة الصّبا فما كلّ من وافى بحسنى يجيدها * ولا كلّ من أولى النّدى يجزل الحبا ومن للعماد الأصفهاني أن يرى * ببابك دهرا واقفا متأدّبا لأنت الّذي أنسى بألفاظ نظمه * ورونقها عصر الشّيبة والصّبا طريقتك المثلى الّتي اجتهد الورى * على مثلها واستحسنوا منك مذهبا ولم ير أحلى من يراعك أحمرا * علت دهمة جاري من الطّرس أشهبا بقيت لنا ذخرا مآثر فضله * يضوع لها في كلّ يوم لنانبا وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الطويل ) وكم سرحة لي في الرّبا زمن الصّبا * أشاهد مرأى حسنها متملّيا ويسكرني عرف الصّبا من نسيمها * فأقضي هوى من طيبه حتف أنفيا وأسأل فيها مبسم الرّوض قبلة * فيبرز من أكمامه لي أيديا فلله روض زرته متنزها * فأبدى لعيني حسن مرأى بلا ريا غدا الغصن فيه راقصا ونسيمه * يكرّ على من زاره متعديا ترجّلت الأشجار والماء خرّ إذ * نسيم الصّبا أضحى به متمشّيا يغني لديك الورق والغصن راقص * فيعرق وجه الأرض من كثرة الحيا فأنشدته أنا لنفسي في هذا المعنى : ( الطويل ) حسدت نسيم الرّوض في حاله * ولا سيّما يوم قطعناه بالحمى فكم عطفا للغصون مرنّحا * وعانق قدا للقضيب مقوّما وقبّل خدّ الورد وهو مضرّج * وثغر الأقاحي في الرّبا إذا تبسّما وكم بات يستجلي عذار بنفسج * سقته الغوادي صوبها فتنمنما ولمّا أمال القضب نقش ظلّها * وكبت كفّا للغدير ومعصما