خليل الصفدي
287
أعيان العصر وأعوان النصر
كان طودا في علمه مشمخرا * مدّ في النّاس من بنيه ظلالا فبهاء بها ، ونعمت ، وتاج * فوق فرق العلياء راق اعتدالا هو قاضي القضاة صان حماه * من عوادي الزّمان ربي تعالى وحباه الصّبر الجميل ووفّا * ه ثوابا يهمي سحابا ثقالا ليبيد العدى جلادا ، ويغدو * فيفيد النّدى ويبدي الجدالا وكتبت بعد ذلك إلى ولده الشيخ الإمام بهاء الدين أحمد بمصر أعزيه : ( البسيط ) وهكذا جيشه المعهود نصرته * على أعاديه بعد اليوم ينهزم أهكذا جبل الإسلام ينهدم * وهكذا سيفه المسلول ينثلم وهكذا مجده الرّاسي قواعده * تنحطّ منه أعاليه وتنحطم وهكذا البدر في أعلى منازله * وسعده قد محت أنواره الظّلم وهكذا البحر يمشي وهو ذو يبس * من بعد ما كان في عرنينه شمم وهكذا كلّ ميّت حلّ في جدث * بكى له الفاقدان العلم والكرم وقد نعى العدل منه سيرة كرمت * يحفّها الزّاهران الحلم والنّعم والورق تملي لنا في وصفه خطبا * يقلها المنبران البان والسّلم ولو أراد الأعادي كتمها اعترفت * بفضلها الشّاهدان العرب والعجم قل للعدى إن جهلتم قدر رتبته * فالبيت يعرفه ، والحلّ والحرم واللّيل والذّكر والمحراب شاهده * والشّرع والحكم والتّصنيف ، والقلم فكم كماة من النّظّار قد مهروا * في البحث جاءوا بما ظنّوا وما زعموا فكرّ فيهم بلا فكر ، وجدّ لهم * جداله ثمّ لمّا سلموا سلموا وقصروا عن مبادي غاية حصلت * له وأين عقاب الجوّ والرّخم ولّوا فرارا وقد ألقوا سلاحهم * وهم أناس على التّحقيق قد وهموا عليه هزمهم في كلّ معركة * وما عليه بهم عار إذا انهزموا شكوا فتورا رأوه في بصائرهم * ولو ألموا به من قبل ما ألموا ما النّاس إلا سواء في بيوتهم * ما الشّأن في أمرهم إلا إذا التحموا كلّ يرى أنّه إن راح منفردا * ليث ، وأقلامه من حوله أجم فإن تضمّهم وقت الجدال وغى * فعندها تظهر الأقدار ، والقيم