خليل الصفدي

252

أعيان العصر وأعوان النصر

ما ارتداه ذو عقل حصين ، والأجر أولى ما اقتناه ذو دين متين ، ومثلكم من لا يخف وقاره ، ولا يشف عن ظهور الجزع للحادث اصطباره ، ومن خلفكم فما مات ذكره ، ومن قمتم بأمره ، فما زال بل زاد فخره وقد طالت ، والحمد للّه العيشة الراضية بالحقب ، وطاب بين مبتداه ومحتضره ، هنيئا بما من الأجر اكتسب ، وصار حميدا إلى خير المنقلب ، ووفد من كرم اللّه على أفضل ما منح موقنا ، ووهب فقد ارتضاكم اللّه بعده لحياطة أرضه المقدسة ، وحماية زوّار بيته مقيمة أو معرسة ، ونحن بعد بسط هذه التعزية نهنئكم بما خوّلكم اللّه أجمل التهنئة ، وفي ذات اللّه الإيراد والإصدار ، وفي مرضاته سبحانه الإضمار والإظهار ، فاستقبلوا دولة ألقى العز عليها رواقه ، وعقد الظهور عليها نطاقه ، وأعطاها أمان الزمان عهده وميثاقه ، ونحن على ما عاهدنا عليه الملك الناصر - رضوان اللّه عليه - من عهود موثّقة وموالاة محققة ، وثناء كمائمه عن الزهر غب القطر مفتّقة ، ولم يغب عنكم ما كان من بعثنا المصحفين المكرمين ، اللذين خطتهما منا اليمين ، وأوت بهما الرغبة من الحرميين الشريفين ، إلى قَرارٍ مَكِينٍ [ المؤمنون : 13 ] ، وأنه كان لوالدكم الملك الناصر - تولاه اللّه برضوانه - ، وأورده موارد إحسانه ، في ذلك من الفعل الجميل والصنع الجليل ، ما ناسب مكانه الرفيع ، وشاكله فضله من البر الذي لا يضيع حتى طبق فعله الآفاق ذكرا ، وطوّق أعناق الوراد والقصاد برا ، وكان من أجمل ما به تحفى وأتحف ، وأعظم ما يعرف إلى رضا الملك العلام ، في ذلك تعرف إذنه للمتوجهين ، إذ ذاك في شراء رباع توقف على المصحفين ، ورسم المراسم المباركة بتحرير ذلك الوقف مع اختلاف الجديدين ، فجرت أحوال القراء فيها بذلك الخراج المستفاد ، وبما يصلهم من خراج ما وقفناه عليهم بهذه البلاد ، على ما رسمه - رحمه اللّه عليه - من عناية بهم متصلة ، واحترام في تلك الأوقاف فوائدها به موفرة متحصلة . وقد أمرنا مؤدي هذه لكمالكم ، وموفدها على جلالكم ، كاتبنا الأسنى الفقيه الأجل ، الأحظى الأكمل ، أبا المجد ابن كاتبنا الشيخ الفقيه الأجل ، الحاج الأتقى الأرضي الأفضل ، الأحظى الأكمل ، المرحوم أبي عبد اللّه بن أبي مدين حفظ اللّه عليه رتبته ، ويسّر في قصد البيت الحرام بغيته ، بأن يتفقّد أحوال تلك الأوقاف ، ويتعرّف تصرف الناظر عليها ، وما فعله من سداد وإسراف . ويتخير لها من يرتضي لذلك ، ويحمد تصرفه فيما هنالك ، وخاطبنا سلطانكم في هذا الشأن جزيا على الود الثابت الأركان ، وإعلاما بما لوالدكم - رحمه اللّه تعالى - في ذلك من الأفعال الحسان ، وكمالكم يقتضي تخليد ذلك البر الجميل ، وتجديد عمل ذلك الملك الجليل ، وتشييد ما اشتمل عليه من الشكر الأصيل والأجر الجزيل ، والتقدم بالإذن السلطاني