خليل الصفدي

239

أعيان العصر وأعوان النصر

1166 - علي بن سالم بن عبد الناصر « 1 » القاضي الرئيس الفاضل المنشئ علاء الدين أبو الحسن الكناني الغزي الشافعي أحد الإخوة . كان حسن الشكل والسمت ، بهيّ المنظر إلا أنه لا يملك الصمت ، لا يكاد يسكت إذا تكلم ، ولا يخشى على حسام لفظه أن يتثلّم ، تام القامة ، ملحي الوجه والعمامة ، وخطّه جيد ما به بأس ، وفضله ظاهر ما به إلباس ، له قدرة على مداخلة الأكابر ، والخوض معهم في اللجج والمعابر ، يتحدث بالتركي ، ويرمي في الإماج والألكي ، إلا أن الموت هصر غصنه اليانع ، وأجرى عليه المدامع . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في سنة سبع وأربعين وسبعمائة - فيما أظن - . باشر التوقيع بغزة بعد ابن منصور ، لما توجّه إلى طرابلس - فيما أظن - ، وتغيّر عليه الأمير سيف الدين تنكز - رحمه اللّه تعالى - وعزله ، وأحضره إلى دمشق واعتقله ، ولما كان في أيام الأمير علاء الدين الطنبغا ، رسم له بالمدرسة الجراحية والمواعيد بالصخرة في القدس الشريف . وكتب إلي أيام غضب تنكز علي شعرا كثيرا ، من ذلك : ( الوافر ) غدا حالي بحمد اللّه حالي * وبالي قد تخلّص من وبالي وراح الخير منحل العزالي * عليّ وقبل ذا كان الغزالي وحزت العزّ مذ يمّمت حبرا * كبحر لا يكدر بالقلال فحيّاني ، وأحياني وأبدى * مكارم لم يشنها بالقلالي وأرشفني على ظمأ زلالا * فكان ألذ من بنت الدّوالي وشنّف مسمعي ببديع لفظ * فقلت أتيت بالسّحر الحلال أبثّ لديك خطبا قد دهاني * نوائب أذهبت جاهي مالي وقد فني اصطباري واحتمالي * وقد خان المناصح ، والموالي فعجّل يا أخا العلياء جبري * وعاملني معاملة الموالي فقد ذقت المنايا لا المنى يا * إماما قد تفرد بالمعالي فقد قدّتني الأحزان قدا * بوخز البيض ، والسّمر العوالي

--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 21 / 127 الدرر الكامنة : 4 / 109 .