خليل الصفدي
236
أعيان العصر وأعوان النصر
ونقدهما تبهرجا وتزيفا ، وذلك لأن القدر في اللغة التركية قرن هكذا ، بلا ألف وأوّلها قاف ، وقازان إنما هو : غازان - بالغين المعجمة - ، وإنما قال ذلك المتهكم به ، كما قالوا في بولاي : بوليه ، وفي خدايبندا خربندا ، وفي قوله : فانقلب الدست عليه فانكسر ، فيه أيضا نظر ؛ لأن المعنى الذي رواه به لا يصح له ، وبأدنى تأمل يظهر هذا للبيب ، ولولا أن هذا شعر مثل شعر شيخ الأدب ، ومفتيه ، ما أخذته فإنه قد مر ، ويمر في هذا التاريخ أشياء من هذا النوع ، فما أعرج على المؤاخذة . قال الشيخ نجم الدين : ولما ذهب بدر الدين بن بصخان مع الجفال إلى مصر ، وأقام هناك كتبت إليه : ( الكامل ) يا غائبا قد كنت أحسب قلبه * بسوى دمشق ، وأهلها لا يعلق إن كان صدّك نيل مصر عنهم * لا غرو فهو لنا العدو الأزرق قلت : وقد ذكرت في ألحان السواجع ما جاء في هذه المادة . قال الشيخ : ومن الخطب فاتحة خطبة رأس السنة : « الحمد للّه الذي لا تدرك كنه عظمته ثواقب الأفهام ، ولا تحيط بمعارف عوارفه خطرات الأوهام ، ولا تبلغ مدى شكر نعمه محامد الأنام ، الذي طرز بعسجد الشمس حواشي الأيام ، ورصع بجواهر النجوم حلة الظلام ، وفصل بلجين الأهلة عقود الشهور والأعوام . أحمده على نعمه الجلائل العظام ، ومننه الشوامل الجسام ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له شهادة لا نقص لها تمام ، ولا يخفر لها ذمام ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله وسوق الباطل قد هام ، وطرف الرشد قد نام ، وأفق الحق قد نام ، فجرّد سيف العزم وشام ، وعنف على الغي ولام ، واقتاد الخليفة إلى السعادة بكل زمام ، صلّى اللّه عليه وآله الخيرة الكرام ، صلاة لا انفصال لمتتابعها ولا انفصام » . قال : وأما الجواب عن إعادة لفظ الأهل في قوله تعالى : حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها [ الكهف : 77 ] ، ولم يقل : استطعماهم ، والمحل إضمار وفيه الإيجاز ، فقد علم أن البلاغة لا تختص بالإيجاز ، وإنما هو نوع من أنواع ، وأن مدار حسن الكلام ، وارتفاع شأنه في القبول بإيراده مطابقا لمقتضى الحال ، فإن كان مقتضى الحال خليقا ببسط الكلام ، تعلّقت البلاغة ببسطه ، وإن كان حقيقا بالإيجاز ، كانت البلاغة في إيراده ، كذلك ثم قد يعرض للبليغ أمور يحسن معها إيراد الكلام ، على خلاف مقتضى الظاهر ، فينزل غير السائل منزلة من يسأل ، إذا كان قد لوّح له بما يقتضى السؤال ، وينزل غير المنكر منزلة المنكر ، إذا ظهرت عليه مخايل الإنكار ، ويوقع المضمر في موضع الظاهر ، والظاهر في