خليل الصفدي
223
أعيان العصر وأعوان النصر
في مجلد ، وشرح البديع لابن الساعاتي الحنفي ، وشرح مختصر المعالمين للسيد ركن الدين وكتاب تنقيح الأفهام في جملة الكلام اختصار مقاصد السول في علم الأصول للسيد ركن الدين ، ونظم الحاوي الصغير في دون الخمسة آلاف بيت ، ونظم شرح المنظومة الأسعردية في الحساب ، وشرح التسهيل لابن مالك ولم يكمل ، وشرح قصيدة في الفرائض للشيخ عبد اللّه الجزري . وله كتاب عرف العبير في عرف التعبير ، هذه الترجمة أملاها عليّ من لفظه ، وسألته عن معنى هذه التسمية - أعني شيخ العوينة - ، فقال : الشيخ زين الدين الأعلى كان من أهل الثروة والسعادة بالموصل ، فآثر الانقطاع والعزلة ، فآوى إلى الجباية بباب الميدان ظاهر الموصل ، ولا ماء لها هناك إلا من الآبار المحفورة طول البير خمسون ذراعا ، وستون ذراعا وأكثر وأقل ، فكان الشيخ زين الدين يتوجّه في كل يوم إلى الشط ، ويملأ إبريقين ويحملهما ، ويجيء بهما لأجل شربه ووضوئه ، فمكث على ذلك مدة ، وهو يقاسي مشقّة ؛ لبعد المسافة ، فلما كان في ليلة رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول له : احفر لي عندك حفيرة ، يظهر لك الماء ، فلما انتبه استبعد ذلك ؛ لأن الآبار هناك بعيدة الغور ، ولبث مدة ، فرأى تلك الرؤيا فاستبعد ذلك ، وقال : لو حفرت بعكاز طلع لك الماء ، فقصّ ذلك على بعض أصحابه ، وحفر في ذلك المكان تقدير ثلاثة أذرع أو أكثر ، فأجرى اللّه تعالى هناك عينا ، وهي مشهورة هناك ، ثم قيل له شيخ العوينة ، وكان من الصلحاء الكبار ، ولما بلغتني وفاة الشيخ زين الدين المذكور قلت أنا في رثائه : ( المجتث ) الشّيخ لمّا توفي * وقدّر اللّه حينه سالت دموعي عيونا * على ابن شيخ العوينه وأنشدني الشيخ زين الدين - رحمه اللّه - من لفظه لنفسه ، ما كتب به إلى الشيخ شمس الدين الحيالي « 1 » : ( الوافر ) سلام مثل أنفاس العبير * على من حبه زاد المسير ونهج سبيله حرز الأماني * ومصباح الهداية للبصير عوارفه لأهل الكشف قوت * وإحياء لعلمهم الغزير إشارته النّجاة لمن وعاها * ومنطقه شفاء للصّدور تحيّة من ذريعته إليه * خلاصة نيّة ، وصفا ضمير
--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة .