خليل الصفدي
206
أعيان العصر وأعوان النصر
ذلك ، ويتوجه إليها الأمير ناصر الدين محمد بن الزيبق « 1 » ، وبقي الأمير علاء الدين بعد ذلك قريبا من شهرين أو ثلاثة ، وتوفي - رحمه اللّه - . 1148 - علي بن بهادر آص « 2 » الأمير علاء الدين ابن الأمير سيف الدين بهادر آص . كان أمير عشرة ، ولم يكن في دمشق من يلعب الكرة أحسن منه ، يقال إنه هو بهذا اللعب كان السبب في خلاص والده ؛ لأن تنكز كان يعظّمه ، ولكنه ضيّع ماله وتضعضع حاله . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في العشر الأوسط من شهر ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وسبعمائة . 1149 - علي بن بيبرس « 3 » الأمير الفاضل الذكي النحرير علاء الدين ابن الأمير الكبير ركن الدين ، تقدّم ذكر والده في حرف الباء مكانه . كان هذا علاء الدين له ألمعيّة ، وعنده لوذعية ، يتوقّد ذكاء وفطنة ، ويتقلّب ما بين حالتي منحة ومحنة ، عاشر الناس ، وصحب الفضلاء ، واجتمع بالأكابر الرؤساء والنبلاء ، وطالع كتب الأدب ، وعلق لنفسه واختار ودأب ، وحفظ من المنظوم والمنثور جملة وافية ، وعلق بدهنه من أخبار من تقدم قطعة كافية . نشأ بمصر ، وأقام بدمشق وحلب ، وترسل إلى سيس ، فلذلك كان إذا تحدّث خلب ، وجلب إلى النفوس من محاسنة ما جلب ، ولما عمل الحجوبية ما كان يدع أحدا يسبقه إلى كلام ، وإذا قال شيئا كان بريئا من المؤاخذة والملام ، فكأنما عناه أبو الطيب بقوله : ( الكامل ) في رتبة حجب الورى عن نيلها * وعلا فسمّوه علي الحاجبا ولي الحجوبية بحلب ، ثم نقل منها إلى دمشق ، وكان هو حاجب عينها ، وأصلح منها ما فسد وسدّ مينها ، ثم عاد إلى حلب على الوظيفة ، وزاد علوا في مراتبها المنيفة . ولم يزل بها على حاله ، إلى أن أطبق الموت أجفانه ، وأودعه تحت الأرض أكفانه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة ست وخمسين وسبعمائة ، وقد عدّى الخمسين بقليل .
--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 2 ) انظر : السلوك : 2 / 3 / 620 . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 67 ، وإعلام النبلاء : 5 / 21 .