خليل الصفدي

205

أعيان العصر وأعوان النصر

فيا حسنها بخدّية زمزمية * أضاء لها من ثغرها زاهر الدّر تبسّم منها كلّ قلب وقالب * فتيق نسيق الشّيح ، والرّند ، والزّهر تجلّت فجلت بالشّفا كلّ غلّة * وحلت فحلّت بالصّفا عقدة الهجر أباحت حباء من حبائل شعرها * تصيد به صيد الصّناديد عن قسر وغادرت الأسرى ، وأسري بسرّها * تسرّ بما لاقت وذاقت من الأسر فأصبحت مشتاقا إلى ساكن الحمى * ولم أستطع من بعد شيئا سوى الصّبر وهي طويلة ، وهذا القدر منها كاف ، إذ هو شعر فاضل ، أتى فيه بصناعة بديع ، يوهم أن ذلك شعر يسمع فيطرب ، وليس كذا ما كل باسمة لبنى . 1147 - علي بن بلبان « 1 » الأمير علاء الدين ابن الأمير الكبير سيف الدين البدري ، تقدّم ذكر والده في مكانه من حرف الباء الموحدة . وكان الأمير علاء الدين أحد أمراء الطبلخاناة بدمشق ، وكان حسن السياسة كثير الرئاسة ، وافر الأمانة زائد الصيانة ، عفيفا عن أموال الرعيّة ، سالكا الطريق المرضية المرعية ، قلّ من رأينا سلك مسلكه القويم ، أو تولى أمر ناحية فسقى عدله أهلها كأسا مزاجها من تسنيم ، ما باشر جهة إلا وسد خللها ، وأزاح عللها وشفى غللها ، وفصم جللها ونشر حللها ، لا جرم أنه وجد له ذلك مدخرا ، وجعل ذكره الطيب في الناس سمرا . وراح إلى اللّه معفوا عنه ، مغفورا له خطؤه ، ودخل في قوم ضرب مثلهم بزرع أخرج شطأه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في مستهل جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وسبعمائة . ولاه الأمير علاء الدين الطنبغا ولاية نابلس ، لما كان بدمشق ، فأجمل فيها السيرة ، ثم إنه تولى ولاية الولاة بالصفقة القبلية ، فأجمل سياستها ، وعفّ عن أموال الرعايا إلى الغاية ، ثم ولي نيابة الرحبة ، فحمدت سيرته بها ثم عزل منها ، وأقام في دمشق على إمرته ، ثم أعيد إلى نيابة الرحبة ، ثم إنه عزل منها ، ثم تولى القبلية ، فزاد في حسن المباشرة والعفّة عن أموال الرعايا ، حتى إنه كان لا يعلّق التبن على خيله ، ولا يشرب الماء إلا بثمن من دراهمه ، ثم إن استقال ، فأعفي من ذلك ، ثم ورد مرسوم السلطان بإعادته إلى نيابة الرحبة ، وكان قد حصل له مرض استرخاء ، فعاقه عن ذلك ، وطولع بأمره ، فورد مرسوم السلطان بأن يعفى من

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 32 .