خليل الصفدي
201
أعيان العصر وأعوان النصر
ابن العلامة شهاب الدين محمود ، وسيأتي ذكره . كان قد شدا طرفا من الأدب ، وعني بالإنشاء وكتب ، ونظم ونثر ، وجرى إلى الغاية فما شارفها حتى عبر ، وكان يتودد إلى الناس ، ويخدمهم بما يقدر عليه من غير إلباس . ولم يزل على حاله ، إلى أن كبا جواده في وسط الميدان ، وخلا منه صدر الدست وقلب الديوان ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في نهار الثلاثاء العشرين من جمادى الأولى سنة أربع وستين وسبعمائة . ومولده - فيما أظن - سنة ثلاثين وسبعمائة . كان قد دخل إلى الديوان ، وكتب الإنشاء ، ولما توفي أخوه القاضي شهاب الدين أحمد ، وكان يوقع في الدست ، دخل هو بدل أخيه ، ووقع في الدست بدمشق المحروسة ، وحج إلى بيت اللّه الحرام في سنة ثلاث وستين وسبعمائة ، وكان - رحمه اللّه تعالى - كثير الأسقام ضعيف التركيب . وكان في وقت قد أهدى إليّ صحن حلوى مشبّك وتحته قطائف ، فكتبت إليه ( الكامل ) يا سيدي إنّ الّذي أهديته * عطف الموائد من حلاه مائد وافى فأذكرني عهود مكارم * والخير منك كما يقال عوائد صحن لأنواع الحلاوة جامع * ذا راكع فيه ، وهذا ساجد نصبت بساحته شباك مشبك * وقطا القطائف تحتهنّ رواكد وبأفقه أقراص ليمون بدت * فكواكب قد رصّعت وفراقد والسّكّر المذرور فيه مجرّة * أو لا فمن فوق النّحور قلائد لا زلت تهدي للموالي مثله * في كلّ صوم فيه عيد عائد 1144 - علي بن أبي بكر « 1 » علاء الدين بن البرقعيدي الكحال . ما رأيت مثله في العمل بالحديد ، قطع عندي لإحدى بناتي شرانيق من عينها في دفعة واحدة من أسرع ما يكون ، فتق الجفن الأعلى ، واستخرج منه شيئا شبيها بالشحم الأصفر ، ولم يعمل ما يعتمده غيره من تعليق الصنانير في الأجفان ، وحك الشرانيق بالسكر
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 149 .