خليل الصفدي

202

أعيان العصر وأعوان النصر

النبات ؛ لأن ذلك أمر مطول مؤلم . وكانت عنده مشاركة في الطب وغيره ، وكان كحّالا بالبيمارستان النوري بدمشق . وأنشدني من لفظه لنفسه ، وادّعاه أنه نظمه في مشد الدواوين بدمشق : ( المنسرح ) مشدنا في الشّآم قد شقيت * ممّا تقاسي من جوره الأمم يذبّح النّاس ما يرقّ لهم * كأنّما النّاس عنده غنم وتوفي - رحمه اللّه - في الحادي عشر من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وسبعمائة . 1145 - علي بن بكتمر « 1 » الأمير علاء الدين ابن الأمير سيف الدين الأبوبكري . أحد الأمراء أخيرا بمصر . كان هو وإخوته قد أخرجهم الملك الناصر محمد بعد موت أبيهم في حبس الإسكندرية إلى دمشق ، فأقاموا بها ، وقد تقدّم ذكر أخيه الأمير شهاب الدين أحمد . وطلب السلطان الملك الناصر حسن الأمير علاء الدين هذا ، وأخاه الأمير سيف الدين أسنبغا « 2 » إلى مصر ، وأقبل عليهما ، ولم يزل الأمير علاء الدين بمصر أميرا ، إلى أن جرى للملك الناصر حسن ما جرى ، وتصاف هو والأمير سيف الدين يلبغا ، وتناوشوا القتال فحصلت للأمير علاء الدين جراحة في وجهه ، فمات منها بعد يومين على ما قيل ، ووصل الخبر بموته إلى دمشق في أواخر جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعمائة . ولما كان بالشام توجّه إلى الرحبة نائبا مرتين ، وأنا شاك في الثالثة ، وكان من أبناء الستين أو ما يزيد عليها . كان شكلا تاما ذا رواء ، وهمة في الأمور واعتلاء ، يكتب ويقرأ ، ويد لو أنشأ نظما ونثرا ؛ لأنه بمصر كان يجتمع بالأفاضل ، ويرامي الأقران بالجدال ويناضل ، وله ميل كثير إلى الألغاز ، ولم يكن كغيره يهواها ، وهو في العمي ضائع العكاز . ولما كنت بالقاهرة في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة طلب مني لغزا ، فكتبت إليه : ( الطويل ) أيا سيّدا حاز العلا وهو يلفع * فراوي النّدا عنه كثير ونافع ومن حاز فضل السّيف في معك الرّدى * فبارقه في ظلمة النّقع ساطع ومن إن سألنا من أولو الفضل والنّهى ؟ * أشارت إليه عند ذاك الأصابع

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 32 . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 386 .