خليل الصفدي
200
أعيان العصر وأعوان النصر
بعيدا . ولم يزل على حاله إلى أن نزل قبره ، وما يملك خيطا في إبرة . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة بالقدس . وكان بدء اختلاطه في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة . وكان يذكر الجن كثيرا في كلامه ، ويقول : قد وعدوني بأن يسوقوا إليّ نهرا من النيل ، ونهرا من زيت نابلس إلى داري هذه ، ويعد لذلك أماكن يكون فيها الماء ، وأماكن يكون فيها الزيت ، وأشياء من هذه المستحيلات ، وكابد فقرا مرا مع هذه الحالة ، نسأل اللّه - تعالى - العافية من كل بلاء . 1142 - علي بن شاه بن أبي بكر « 1 » التوريزي الوزير الكبير . خدم القان بو سعيد ملك التتار ، وتمكّن منه عظيما ، وجعل عقد وزارته نظيما ، وهو الذي قام على الرشيد الوزير وأهلكه ، وساق إليه حتفه حتى أدركه . وكان داهية ذا هبة ، غير مفكر في أمر دنياه الذاهبة ، وكان محبا لأهل السّنة ، قوي اليقين في ذاك والمنّة ، صافي السلطان الملك الناصر وهاداه ، وكان إلبا على من خالفه وعاداه ، ولم تزل رسله ترد ، وسيل هداياه إلى دمشق ومصر يجري ويطرد ، وكلمته مقبولة ، وإشارته على العين محمولة ، وكان في أول أمره سمسارا ، فما زال يرقى إلى أن صار النجم له جارا . ولم يزل على حاله ، إلى أن حمل على شرجعه ، وعز على ذويه أوان مرجعه . وهو والد الأمير ناصر الدين خليفة أحد أمراء دمشق - المقدم ذكره في مكانه - . وكان قد أهدى إلى السلطان الملك الناصر ربعة مليحة في قطع نصف البغدادي في ورق جيد ، وهي مكتوبة جميع أجزائها الثلاثين بليقة ذهب بقلم محقق كبير مزمكة في غاية الحسن ، رأيتها في الخانقاه بسرياقوس ، وأهدى أخرى مثلها إلى الأمير سيف الدين تنكز - أظنه جعلها في جامعه - . 1143 - علي بن أبي بكر بن محمد « 2 » ابن محمود بن سلمان بن فهد القاضي علاء الدين ابن القاضي شرف الدين ، وقد تقدم في حرف الباء ابن القاضي شمس الدين ، وسيأتي ذكره في حرف الميم .
--> ( 1 ) انظر : البداية والنهاية : 14 / 116 ، والدرر الكامنة : 3 / 34 ، وتذكرة النبيه : 2 / 148 ، وشذرات الذهب : 6 / 63 ، وذيول العبر : 135 . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 71 ، وذيول العبر : 370 .