خليل الصفدي
192
أعيان العصر وأعوان النصر
فأول ما يلقى إلى كلّ طالب * لتحقيق حقّ واتّباع حقيقة نزوع الفتى من كلّ عقد ، وشبهة * تصدّ عن الإمعان في نظم حجّة وإلقاء سمع ، واجتناب تعنّت * فلا خير في المستحمق المتعنت إذا صحّ عنك الجدّ في كشف غمّة * بليت بها فاسمع هديت لرشدتي صدقت قضى الرّبّ العظيم بكلّ ما * يكون ، وما قد كان فوق المشيئة فلو أنتم أقبلتم بضراعة * إلى اللّه ، والدّين القويم الطّريقة ووفّيتم حسن التّأمّل حقّه * وأحسنتم الإمعان في كلّ نظرة لكان الّذي قد شاءه اللّه من هدى * وليس خروج من قضاء بالة ألا نفحات الرّب في الدّهر جمّة * ولكن تعرّض كي تفوز بنفحة ولا تتّكل ، واعمل فكلّ ميسّر * لما هو مخلوق له دون ريبة ولو كنت أدري أنّ فهمك قابل * لفهم كلام ذي غموض ، ودقة لأشبعت فيه القول بسطا محقّقا * على نمطي علمي كلام ، وحكمة ولكنّما المقصود إقناع مثلكم * فهاك قصيرا من فصول طويلة ولولا ورود النّهي عن هذه الّتي * سألت لصار الفلك في وسط لجّة فها أنا أطوي بسط ما قد نشرته * وأستغفر اللّه العظيم لزلّتي ونظم الشيخ علاء الدين - رحمه اللّه - أبياتا في الشجاج ، أنشدنيها عنه الإمام قاضي القضاة جمال الدين محمد بن عبد الرحيم بن علي بن عبد الملك المسلاتي المالكي « 1 » ، قال : أنشدنا لنفسه ، وسمعتها منه غير مرة : ( الطويل ) إذا رمت إحصاء الشّجاج فهاكها * مفسّرة أسماؤها متواليه وباضعة ما تقطّع اللّحم ، والّتي * لها الغوص فيه للّذي مرّ تاليه وتلك لها وصف التّلاحم ثابت * وما بعدها السّمحاق فافهمه ، واعيه وقل ذاك ما أفضى إلى الجلدة الّتي * تكون وراء اللّحم للعظم غاشيه ومن بعدها ما ينقل العظم واسمها * منقلة ثمّ الّتي هي آتيه
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 11 .