خليل الصفدي

141

أعيان العصر وأعوان النصر

في سنة تسع وعشرين وسبعمائة ، نزل يوم الملحمة العظمى إلى الأرض ، وسجد وتضرّع إلى اللّه ، ثم ركب فرسه ، وقال لجيشه : احملوا ، وكانوا دون الألفين ، فحملوا على القلب ، وفيه ذون بطرو - المقدم ذكره - ، وهو في بضعة عشر ملكا من الفرنج ، فقتلوا كلهم ، ثم لم يفلت منهم أحد ، ودام القتال إلى الليل ، فأقل ما قتل من الفرنج ستون ألفا ، وقيل : ثمانون ألفا ، ولم يقتل من المسلمين سوى ثلاثة عشر فارسا ، وغنم المسلمون غنيمة عظيمة إلى الغاية . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - ، وهو مرابط ، وكان من أبناء الثمانين . 1084 - عثمان بن إسماعيل « 1 » ابن عثمان الأمير صارم الدين . كان أولا حاجبا بصفد ، ثم نقل إلى دمشق أميرا ، ثم أعيد إلى دمشق ، ولم يزل بها مقيما ، إلى أن توجه صحبة الأمير سيف الدين تنكز - رحمه اللّه تعالى - إلى ملطية . ولما عاد العسكر من ملطية توفي - رحمه اللّه تعالى - في الطريق في السابع عشر من شهر ربيع الأول بالمعرة سنة خمس عشرة وسبعمائة . وكان رجلا جيدا ساكنا وقورا ، عيّن لشد الدواوين بدمشق ، وكان يسكن بدرب الفراش ، وخلف أولادا وذرية ، وكان جده من مماليك الدوادار الرومي ، كذا قاله شيخنا البرزالي ، وعاش ثمانيا وخمسين سنة . وهو أخو الأمير ناصر الدين مشد الأوقاف بدمشق ، وناظر الحرمين بالقدس والخليل عليه السّلام وكان يعرف في دمشق بحاجب صفد ، أعني الأمير صارم الدين . 1085 - عثمان بن أيوب « 2 » ابن مجاهد الفرجوطي - بالفاء والراء الساكنة والجيم ، والواو الساكنة والطاء المهملة ثم ياء آخر الحروف - . كان ملازم التلاوة ، ويستعمل الصبر على ذلك علاوة ، قد التحف بالتحف من القناعة ، وجعل الشكر رداءة وقناعة ، يرضى بالقليل من العيش الشطف ، ويتجلد لما مضى ، ولا يأتنف عديم ، ولم يزل على حاله ، إلى أن افترش تراب لحده ، وألصق بالثرى ديباجة خده . وتوفي في مستهل شوال سنة تسع وثلاثين وسبعمائة ، وتوفي ببلده فرجوط .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 2572 . ( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 19 / 469 ، والطالع السعيد : 347 ، والدرر الكامنة : 3 / 2573 .