خليل الصفدي
127
أعيان العصر وأعوان النصر
لتبك المعالي والنّهى الشّرف الأعلى * وتبك الورى الإحسان والحلم والفضلا وتنتحب الدّنيا لمن لم تجد له * وإن جهدت في حسن أوصافه مثلا ومن أتعب النّاس اتّباع طريقه * فكفّوا ، وأعيتهم طريقته المثلى لقد أثكل الأيّام حتّى تجهّمت * وإن كانت الأيّام لا تعرف الثّكلا وفارق منه الدّست صدرا معظّما * رحيبا يردّ الحزن تدبيره سهلا فكم حاط بالرّأي الممالك فاكتفت * به أن تعدّ الخيل للصّون ، والرّجلا وكم جرّدت أيدي العدى نصل كيدهم * فردّ إلى أعناقهم ذلك النّصلا وكم جلّ خطب لا يحلّ انعقاده * فأعمل فيه صائب الرأي فانحلّا وكم جاء أمر لا يطاق هجومه * فلمّا تولّى أمر تدبيره ، ولّى وكم كفّ محذورا ، وكم فكّ عانيا * وكم ردّ مكروها وكم قد جلا جلّى ومنها : ( البحر الطويل ) وقد كان للاجين ظلا فقلّصت * يد الموت عدوا عنهم ذلك الظّلّا وعفّ عن الأغراض مغض عن القذى * صبور عليه في الورى يحمل الكلا سأندبه دهري ، وأرثيه جاهدا * وأكثر فيه من بكاي وإن قلا ولم يرنا في طول مدّتنا امرؤ * فيحسبنا إلّا الأقارب والأهلا وكم أرشدتني في الكتابة كتبه * ولو زلّ عن إرشادها خاطري ضلّا وكم مشكلات لم تبن لمحدّق * إليها جلاها فانجلت عندما أملى فمن هذه حالي ، وحالته معي * أيحسن أن أبكي على فقده أم لا وعهدي به لا أبعد اللّه عهده * وأقلامه أنّى جرت نشرت عدلا وتجري بما تجري الملوك من النّدى * بها فتزيل الجدب ، والمحل ، والأزلا لقد كان لي أنس به ، وهو نازح * كأنّ التّنائي لم يفرّق لنا شملا وقد زال ذاك الأنس واعتضت بعده * دموعا إذا أنشأتها أنست الوبلا فلا مدمعي الهامي يجفّ ، ولا الأسى * يخفّ جواه إن أقل لهما مهلا ولا حرقي تخبو ، وإن يطف وقدها * بماء دموعي صار فيها غضّا جزلا إلى اللّه أشكو فقد صحب رزئتهم * وفقد ابن فضل اللّه قد عدل الكلا