خليل الصفدي

84

أعيان العصر وأعوان النصر

وصحيح مسلم ، وسمع من عيسى المطعم « 1 » ، وأبي بكر بن عبد الدائم ، وحدث بثلاثيات البخاري قرأها عليه المقريزي « 2 » بالمدينة النبوية . أمره السلطان الملك الناصر محمد إمرة عشرة قبل توجهه إلى الكرك ، وكان معه في الكرك ، وترسل عنه منها للأفرم فاتهمه أن معه كتبا إلى أمراء الشام ففتشه ، وعرض عليه العقوبة فحصل له منه مخافة شديدة . ولما عاد عرف السلطان ذلك فقال له : إن عدت إلى الملك فأنت نائب دمشق . فلما عاد وجرى ما جرى ، وجعل الأمير سيف الدين أرغون نائب مصر قال لتنكز ولسودي « 3 » : لازما أرغون وأبصرا أحكامه فلازماه سنة . ثم إنه جهز سودي لنيابة حلب ، وبعد ذلك جهز تنكز إلى دمشق على البريد ، ومعه الحاج أرقطاي ، وحسام الدين البشمقدار فوصل إلى دمشق يوم الخميس العشرين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة ، وسبعمائة ، وباشر النيابة ، وتمكن منها ، وسار بالعساكر إلى ملطية ، وافتتحها في شهر اللّه المحرم سنة خمس عشرة ، وسبعمائة . وعظم شأنه ، وهابه الأمراء بدمشق ، والنواب بممالك الشام ، وأمن الرعايا في مواطنهم ، وتحفزت السبل ، وترددت القفول من سائر الأقطار ، ولم يكن أحد من الأمراء ، ولا من أرباب الجاه يظلم أحدا ذميا أو غيره خوفا منه لبطشه ، وشدة إيقاعه . ولم يزل في علو ، وارتقاء منزلة يتضاعف إقطاعه في كل وقت ، وتزيد عوائد أنعامه وخيوله ، وما يصل إليه من باب السلطان من القماش ، والجوارح ، والتشاريف . وكان السلطان لا يفعل شيئا في مصر في ملكه غالبا حتى يستشيره ، ويكتب إليه فيه ، وقلما كتب هو إلى السلطان ، وسأله في شيء فرده في جميع ما يقرره من عزل ، وولاية في نيابة أو قضاء قضاة أو غير ذلك من إقطاع الإمرة والحلقة ، ولا يعطي لأحد إمرة صغيرة كانت أو كبيرة أو نيابة . أو قضاء قضاة أو منصبا صغيرا كان أو كبيرا فأخذ عليه رشا أو طلب عليه مجازاة أو مكافأة هذا لم نسمعه عنه في وقت من الأوقات بل يدفع إليه المبلغ الكبير أو الملك أو غير ذلك مما هو بجمل معدودة فيردها ، ويعطي ذلك المطلوب لمن يسخره اللّه له بلا شيء .

--> - بالقاهرة سنة 321 ه ، له تصانيف كثيرة منها : « شرح معاني الآثار » ، و « العقيدة الطحاوية » وغير ذلك . ( انظر : طبقات الحفاظ للسيوطي ، والفرست لابن النديم ، وابن خلكان : 1 : 19 ) ، ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 2 ) المقريزي هو : محي الدين عبد القادر بن محمد ، أورد له المصنف ترجمة . ( 3 ) سودي هو : الأمير ناصر الدين رأس النوبة ، أورد له المصنف ترجمة .