خليل الصفدي

65

أعيان العصر وأعوان النصر

يدور بها ساق من التّرك أهيف * يريك عقود الدّرّ عند التّبسّم له طلعة كالبدر يشرق نورها * على قامة مثل القضيب المنعّم ويبدي هلالا من ضياء جبينه * ويخفيه في داج من الشّعر مظلم تترجم عيناه عن السّحر في الهوى * فيعجز فكري حلّ ذاك المترجم يسلّ على عشّاقه سيف لحظه * ويرشقهم من ناظريه بأسهم تقدّمت إذ أقدمت ليلة وصله * على قبلة ، والفضل للمتقدّم فما ردّني عمّا أردت ، ونلت ما * قصدت من التّقبيل في ذلك الفم وعانقت منه غصن بان على نقا * ووسّدته في اللّيل زندي ، ومعصمي وزاد سروري بعد ذلك إذ أتى * إليّ جواب عن كتابي المقدّم بعثت به منّي إلى صاحب له * فضائل شتّى أمرها غير مبهم فأهدى جوابا عن كتاب رفلت في * معانيه في ثوب من الفخر معلم به أتحلّى حلية وحلاوة * تحوّل بأفواه العدى طعم علقم تسيل دموعي عندما لبعاده * ولو زارني ما سال دمعي عن دمي خليلي صديقي صاحبي ثقتي أخي * إمامي وشيخي في العلوم معلّمي أودّ مقامي في دمشق لأجله * وطرف زماني عن بلوغ المنى عم فإن جاد لي دهري بقصدي حمدته * وإن لم يجد يستغن عنه ويذمم أينكر قصدي قرب خلّ صحبته * قديما إلى عليائه الفضل ينتمي فلو قيل لي : أهل التّكرّم من هم ؟ * لقلت : صلاح الدّين أهل التّكرّم إذا جال في فكري تذكّر أنسه * بكيت على بعدي ، وزاد تندّمي أعيش ومالي في دمشق كفايتي * وغيري له في يومه ألف درهم هو الحظّ والرّزق الّذي شمل الورى * على مقتضى التّقسيم لا بالتّقدّم أرجّي اجتماع الشّمل بالشّام فاجتهد * وساعد على نقلي إلى الشّام ، واسلم فكتبت أنا الجواب إليه عن ذلك : بعثت بشعر مثل برد مسهّم * وهيهات بل عقد بدرّ منظّم وإلّا كأفق بالنّجوم موشّع * وإلّا كوجه بالجمال ملثّم فكم همزة فيه كمثل حمامة * على ألف فيه كغصن مقوّم