خليل الصفدي

66

أعيان العصر وأعوان النصر

وكم فيه من عين كعين كحيلة * وكم فيه من ميم كدائرة الفم أشاهد منه زهر روض ومنظرا * أنيقا لعين النّاظر المتوسّم فنفّس كربا كم تنفّس عن لظى * عذاب وداء في القلوب مخيّم وأجرى دموعي من جفوني ، ومن يرد * مواطر من غير السّحائب يظلم وأذكرني عهد الشّباب ، ولم أكن * لأنسى ليالي عصره المتصرّم نظام فتى عار من الغار يرتدي * بثوب بفضل العلم والحلم معلم مناي من الأيّام رؤية وجهه * وأحسن وجه في الورى وجه منعم وما كلّ هاو للجميل بفاعل * ولا كلّ فعّال له بمتمّم غدا شرفي منه على كلّ حالة * ولكن إذا كاتبته كان مفحمي إذا ساق نحوي العرف غير مكدّر * أسوق إليه الحمد غير مذمّم أيا شرف الدّين الّذي سار ذكره * وما هو عنه بالحديث المرجّم لقد سقت أخبار البغاة ، وبيبغا * سياق بليغ لم يكن بمجمجم وما كان هذا بيبغا قدر ما ابتغى * ولو نال أسباب السّماء بسلّم لقد كان في أمن ، وعزّ ، ونعمة * ولكنّه عن علم ما في غد عمي فأضمر عدوانا ، وبغيا ، ولم يكن * ليخفى ، ومهما يكتم اللّه يعلم وراح يناجي من وساوس قلبه * ضعيف المساعي أو قليل التّكرّم وما ظنّ خيرا بالّذي كان محسنا * إليه ومن يفعل كذلك يندم إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدّق ما يعتاده من توهّم وعادى محبّيه لقول عداته * وأصبح في ليل من الشّكّ مظلم وجاء دمشقا في عساكر كلّهم * تفانوا ودقّوا بينهم عطر منشم ألا إنّ هذا الأمر عقبى الّذي جرى * وآخره يفضي لنار جهنّم وقدم هو قبل قصيدته نثرا ، يتعلق بأمر بيبغا وجماعته ، وأردفت أنا قصيدتي بنثر أيضا ، يتعلّق بالمذكورين ، وكلاهما أثبته في الجزء الرابع والثلاثين من التذكرة التي لي ، ونظّمت أنا عدة مقاطيع ، لما خرجا من دمشق فارين من بيبغا . فمن ذلك ، وقد خرجنا مع الأمير سيف الدين أرغون الكاملي على أنه متوجّه إلى