خليل الصفدي
60
أعيان العصر وأعوان النصر
منها ، وحضر إلى دمشق ، وجهّز إلى قلعة صرخد « 1 » - فيما أظن أيضا ، وكان قد أضرّ بأخرة ، فعدم قمريه المنيرين ، وفقد نقديه البصيرين . ولم يزل على حاله ، إلى أن دعاه بارية فلبّاه ، وقال نادبه وارباه . ووفاته - رحمه اللّه تعالى - في ما بعد الثلاثين وسبعمائة . 503 - بيبغا « 2 » الأمير سيف الدين مملوك الملك المؤيد صاحب حماة - رحمه اللّه تعالى - . كان من جملة أمراء الطبلخاناه بحماه . ولم يزل بها على إمرته ، وصحبة من ارتضاه وعشرته ، إلى أن فقده ودوده ، وعاث في لحمه حشرات الأرض ودوده . ووفاته - رحمه اللّه تعالى - سنة ست وأربعين وسبعمائة . 504 - بيبغاروس « 3 » الأمير سيف الدين نائب السلطنة بالديار المصرية . أول ما ظهر وشاع ذكره في الأيام الصالحية إسماعيل ، وهو الذي جاء في أول دولة الكامل ، يطلب طقزتمر نائب الشام إلى مصر ، ثم لما قتل المظفر حاجبي ظهر واشتهر ، وباشر النيابة بمصر على أحسن ما يكون ، وأجمل ما باشره غيره ؛ لأنه أحسن إلى الناس ، وبسط لهم الإيناس ، ولم يظلم أحدا ، ولم يتخذ على من تهتك رصدا ، وكان إذا مات أحد أعطى ولده إقطاعه ، وكل من طلب منه شيئا ، قال : سمعا وطاعة ، فأحبّه الناس ودعوا ، وحفظوا عهده ورعوا ، ومشوا في ركابه وسعوا ، وتباركوا بطلعته ، وتقرب كل أحد إليه بنفاق سلعته ، وكان الطاعون في أيامه ، وذلك الوباء داخلا في أقسامه ، فيقال : إنه كفن مائة ألف أو يزيدون ، وأعطى الإقطاعات للأولاد ، أراد الأمراء ذلك أو لا يريدون . قيل : إنه جاءت إليه امرأة ، وقالت : مات زوجي ، وليس له إلّا إقطاعه ، وترك لي هاتين الابنتين ، فرقّ لها ، فقال لناظر الجيش : اكشف عبرته ، فقال : خمسة عشر ألف ، فقال : من يعطي في هذا عشرين ألف درهم ، فقال واحد : أنا أعطي اثني عشر ألف درهم ، فقال :
--> ( 1 ) صرخد : بالفتح ثم السكون والحاء معجمة . بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال دمشق وهي قلعة حصينة وولاية حسنة واسعة ينسب إليها الخمر قال الشاعر : ولذ كطعم الصرخدي تركته . . بأرض العدي من خشية الحدثان . اللذ ههنا : النوم . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1390 ، والوافي بالوفيات : 10 / 355 ، والمنهل الصافي 3 / 485 . ( 3 ) انظر : الوافي بالوفيات : 10 / 356 ، والدرر الكامنة : 1 / 511 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 276 ، والذيل التام : 131 .