خليل الصفدي
441
أعيان العصر وأعوان النصر
يعمل أقلامه تبرّعا ، وكان الناس يتعجبون من كتابته البديعة ، وحركة يده السريعة . ولم يزل على حاله ، إلى أن عثرت قوائم جواده ، وأصاب سهم المنية حبة فؤاده ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - يوم الثلاثاء السادس من المحرم ثمان وعشرين وسبعمائة . ومولده سنة ثلاث وتسعين وستمائة . ووجدت بخطه أبياتا ، كتبها للقاضي علاء الدين بن الأثير : ( الطويل ) ومثلك إن أبدى الجميل أعاده * وإن جاد بالمعروف عاد كمّلا وما زلت تغني بالنّدى كلّ مقتر * مقلّ فتولي العالمين تطوّلا وما جاءك المسكين قطّ مؤمّلا * جميلك إلّا نال ما كان أمّلا لك اشتهرت يا ابن الأثير مآثر * بآثارها الحسنى ملأت بها الملا وأنت فلم تبرح تغيث ، ولم تزل * تعين ذوي الحاجات منك تفضّلا فلا زلت محروس المقرّ مبلّغا * أمانيك مشكور الندى دائم العلا ورثاه والده بشعر كثير ، ومنه ما كتبه تحت خطه بعد وفاته : ( الكامل ) آها لكاتبها وما * فعلت بأنملها الظّراف نوب المنون العارضا * ت لكلّ حيّ بالتّلاف أفرطت في تفريطهنّ * بما أفتن من التّلاق تجتاح أرواح الورى * بظواهر منها خواف لتعيدهم كمرامد * بالرّيح تنسفها السّواف أجّجن نيران الجحي * م أسى بقلبي ، والشّغاف وأطلن سقما ما له * إلّا علاج الموت شاف 859 - عبد اللّه بن أحمد « 1 » الوزير علم الدين ابن القاضي تاج الدين بن زنبور . كان كاتبا سعيد البداية ، متصرّفا له في التدبير عناية ، جمع له من الوظائف الجليلة ما لم يجمع لغيره ، ودانت له الأيام حتى ذل الأسود لعيره ، وجمع له من الأموال ما تقصر عنه أمواج الأمواه ، وتكلّ عن وصفه أفواج الكلم من الأفواه ، واقتنى من الأملاك ما يحار له
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 2102 ، الوافي بالوفيات : 17 / 62 ، النجوم الزاهرة : 10 / 299 ، تذكرة النبيه : 3 / 179 .