خليل الصفدي

440

أعيان العصر وأعوان النصر

العراقي . وكان هذا جلال الدين همّته مباركة ، وعنده في العلوم مشاركة ، وقدم إلى دمشق ، وسمع بها ، وسمع أولاده . إلا أنه عجل عليه حتفه ، ورغم بالتراب أنفه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في سنة خمس وأربعين وسبعمائة . ومولده سنة اثنتين وسبعمائة . وكان قد سمع ببغداد من جماعة ، وسمع بدمشق من شيخنا الذهبي ، ومن الجزري « 1 » . 857 - عبد اللّه بن أحمد بن يوسف « 2 » ابن الحسن الفقيه الفاضل جلال الدين أبو اليمن الزرندي - بالزاي والراء المفتوحة ، وبعدها نون ساكنة ثم دال مكسورة ، ثم ياء آخر الحروف - الشافعي . سمع بالحرمين وبحماه ، وحلب والساحل ، وغير ذلك ، وقرأ كثيرا ، وله عدة محافيظ ، وكتب المشتبه ، وسمع أبا العباس الجزري « 3 » ، والمزي ، والذهبي ، وغيرهم من الموجودين . وكان شابا فيه يقظة ، وطلب في كل لحظة ، لا يفتر ولا يني ، ولا يعدل عن الدأب ولا ينثني . ولم يزل على حاله إلى أن قصف ، ومحق بدره بعد ما خسف ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في العشر الأخير من شعبان سنة تسع وأربعين وسبعمائة بالطاعون . 858 - عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن سليمان « 4 » القاضي تاج الدين ابن القاضي الشيخ شهاب الدين بن غانم ، تقدّم ذكر والده - رحمه اللّه تعالى - . كان شابا غضا ، طري البشرة بضّا ، كتب في ديوان الإنشاء بدمشق ، فأخجل الحدائق ، وتعثرت وراء أشرعته البوارق ، يكاد قلمه يفوت الطرف تسرعا ، ويظن من يراه أنه لم

--> ( 1 ) ستأتي ترجمته . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 2119 ، الوافي بالوفيات : 17 / 61 . ( 3 ) الجزري أبو العباس هو : شمس الدين أبو عبد اللّه مؤرخ دمشقي المولد والوفاة له كتاب التاريخ المسمى : بحوادث الزمان وأنبائه ووفيات الأكابر والأعيان من أبنائه . قال الذهبي : كان حسن المذاكرة ، سليم الباطن ، صدوقا مع نفسه . لكن في تاريخه عجائب وغرائب وله شعر وسط . ولد عام 658 ه ، وتوفي سنة 739 ه . ( انظر : الدرر الكامنة : 3 / 309 ، وذيل تذكرة الحفاظ ، والبداية والنهاية : 14 / 186 ، والسلوك للمقريزي : 2 / 471 ) . ( 4 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 2116 .