خليل الصفدي

425

أعيان العصر وأعوان النصر

وعزل بالأمير صلاح الدين بن الخشاب . وتوفي الإبراهيمي بعد عزله بقليل في شهر شوال سنة ست وخمسين وسبعمائة . 844 - طينال « 1 » بفتح الطاء المهملة ، وسكون الياء ، وبعدها نون وألف ولام . الأمير سيف الدين الأشرفي الحاجب بمصر الناصري نائب السلطنة بطرابلس وغزة وصفد . كان أميرا كبيرا ، دربا بالأمور خبيرا ، ما أقام ببلد إلا وأحبّه أهلها ، وانتفع العرفان بها وانتفى جهلها . أول ما ورد إلى طرابلس نائبا بعد الأمير شهاب الدين قرطاي قوى نفسه ، وصوب رأيه وتخمينه وحدسه ، وأخذ في معاكسة الأمير سيف الدين تنكز ومعاندته ، ومنافسته في الأمور ومنابذته ، ورسم له بنيابة غزة فتوجه إليها ، وقد جعل إصبعه فيها تحت رزه ، وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، فأقام بها قليلا ، ثم طاوع أن يكون في الجنة لا في النار ذليلا ، فأعيد إلى طرابلس ثانيا ، ورجع إليها شاكرا حامدا ثانيا ، ووطن نفسه على الطاعة لمن قهره ، والخضوع لمن كان سائله فنهره ، فمشت حاله ، وارتفع خبره وانتصب حاله ، ثم إنه عزل من طرابلس ، ثم أعيد إليها ثالثا ، ثم عزل وجهز إلى صفد نائبا ، فأقام بها إلى أن تحتم الأجل ، وتختم بالوجل . وتوفي بصفد - رحمه اللّه تعالى - في نهار الجمعة الخامس من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة . وكان في النيابة الثانية بطرابلس ، فلما أمسك تنكز عزل منها لما عزل نواب الشام ، وحضر إلى دمشق ، وأقام بها أميرا ، ولما كان الفخري بدمشق جهزه إلى طرابلس نائبا ، فتوجّه إليها ثالث مرة نائبا ، ولم يزل بها إلى أن رسم له الصالح بالتوجه إلى صفد ، فتوجّه من طرابلس إليها ، وأقام بها إلى أن توفي في التاريخ المذكور ، ودفن في مغارة يعقوب عليه السّلام بصفد في قبر كان طشتمر حمص أخضر قد أعدّه لنفسه . ولما أتى في المرة الثانية إلى طرابلس في شهر ربيع الآخر في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة ، كان يجهز مطالعته إلى السلطان مفتوحة على يد البريدي الذي هو من جهته ؛ ليقف عليها تنكز ، وكان السلطان قد جهزه بمصر ، هو والأمير ركن الدين بيبرس الحاجب

--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 16 / 516 ، الدرر الكامنة : 2 / 232 ، النجوم الزاهرة : 10 / 103 ، تذكرة النبيه : 3 / 42 .