خليل الصفدي

426

أعيان العصر وأعوان النصر

إلى اليمن ؛ نجدة لصاحبها ، ومعهما ألف فارس في شهر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وسبعمائة . وكتب إليه مرة كتابا من طرابلس ، يهنئ فيه الأمير سيف الدين تنكز بقدومه من صيد الطير ، ويذكر فيه أنه هو كان أيضا غائبا في الصيد ، فكتبت أنا الجواب إليه عنه ، ونسخته : أعز اللّه أنصار المقر الكريم العالي المولوي الأميري السيفي ، وجمع شمل المسرات إليه جميعا ، وجعل حرمه على الخطوب محرّما وزمنه كله ربيعا ، وأظفره من الصيد بما يلقى لديه في الدو صريعا ، ويخرّ له من الجو صريعا ، المملوك يقبّل اليد الكريمة التي أصبح الجود لها مطيعا ، ويخدم بالدعاء الذي يظن لصدقه في رفعه أن اللّه يكون له سميعا ، ويصف الولاء الذي إذا دعا الإخلاص لبّاه سريعا ، ويبث الثناء الذي ملأ الأسماع جمره جوهرا والصحف بديها بديعا ، وينهى ورود المشرفة العالية ، فوقف منها على أسطار البلاغة التي أخرج العي « 1 » منها خائفا يترقّب ، واستجلى منها كواعب البيان التي إذا لمحها هلال الأفق غطى نوره بكمه الأزرق وتنقّب ، ورعى منها العبارة التي إذا أثنى البليغ عليها فقد قابل درّها المنظّم بالجزع الذي لم يثقب ، فقابل ذلك بالشكر للّه - تعالى - على عود مولانا إلى وطنه ، وقرار قلبه وقرّة عينه ، بما ناله من اجتماعه بمسكنه وسكنه ، بعد أن عرضت صيوده على مواقد النيران ، وضربت أطيارها قباب أشلائها على طريق الوحش تتقارع منها على قرى الضيفان ، ونثر على سندس الربيع من ريشها الأزرق ياقوت ، ومن دمها الأحمر مرجان ، وغدت وجنة الأرض ، وفمها من الدماء مضرج ، ومن الريش خيلان ، فاللّه يكمل لمولانا المسرّة التامة ، ويبهج خاطره الكريم بأفراحه العامة للخاصة والعامة ، ويجعل عداه في قبضة قنصه « 2 » ، ويجرع كلا منهم كئوس غصصه « 3 » ، حتى يكونوا كصيوده بين يديه طرحى ، معفرين في الثرى كأشلائها معقرين جرحى ، وولدا مولانا الجنابان العاليان : المظفري موسى ، والناصري محمد مخصوصان بتحية تجاري لطفهما ، وثناء يباري في

--> ( 1 ) العي : ضد البيان وقد عى في منطقة فهو عى على فعل ويقال عى بأمره إذا لم يهتد لوجهه . والإدغام أكثر ، وأعياه أمره ، وأعيا الرجل في المشي فهو معي ولا يقال عيان وأعياه اللّه ، وأعيا عليه الأمر ، وداء عياء أي صعب لا دواء له كأنه أعيا الأطباء . ( 2 ) قنصه : القانص . والقناص مفتوحا مشددا الصائد . والقنيص أيضا الصيد وكذا القتص . وقنصه اصطاده وتقنصه : تصيده . والقانصة للطير كالمصادين لغيرها . وجمعها قوانص . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 341 ) . ( 3 ) غص : الغصة الشجي والجمع غصص ، والغصص بفتحتين مصدر غصصت بالطعام وأغطى غصصا فأنا غاص به وغصان ، والمنزل غاص بالقوم ممتلئ بهم . جامع لجموعهم .