خليل الصفدي
409
أعيان العصر وأعوان النصر
824 - طقتمر « 1 » الأمير سيف الدين الصلاحي الناصري . كان فيه عسف وجور ، وله تسلسل على أموال الناس ودور ، لا يرحم من بكى ، ولا يسمع من شكى ، تردد تكراره إلى الشام ، وتحدد استكباره واستكثاره في كل عام ، إلى أن أراح اللّه من عتوه ، وأزاح ما يكابده الناس من غلوه في الظلم وعلوه . ومالت النوائب إليه ، وهو في حمص نائب ، وأصابته المنية بسهم المصائب ، وذلك في سنة سبع وأربعين وسبعمائة . كان أميرا في أواخر الأيام الناصرية محمد ، وحضر في خدمة بشتاك ، لما قدم للحوطة على موجود تنكز ، ثم توجّه معه إلى القاهرة ، ولما خلع المصريون الناصر أحمد ، وأقاموا الصالح ، ورد هو في البريد للبشارة ، وحلف العساكر ، وعاد وتقدم في الأيام الصالحية ، وحضر إلى الشام ؛ لتحصيل الهجن والنياق والشعير ، برسم الحجاز من دمشق وحلب وحماة ، فثقلت وطأته على الناس ، وبطل ذلك بموت الصالح - رحمه اللّه تعالى - ، فعاد إلى القاهرة ، وتقدم عند الكامل شعبان ، وحضر إلى دمشق ، واستخرج منها ثمانمائة ألف درهم ؛ لأجل حج الكامل ، وضيّق على الناس ، ومنع أن يصرف لأحد شيئا من الأموال ، وقبضها وتوجّه بها إلى القاهرة ، واختص بالكامل كثيرا ، فلما خلع الكامل ، وملك المظفر حاجي أخرجه إلى حمص نائبا ، فتوجه إليها ، وأقام بها قريبا من أربعين يوما ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - . 825 - طقتمر « 2 » الأمير سيف الدين الأحمدي يعرف في بيت السلطان بطاسه . لما أمسك الأمير سيف الدين أقبغا عبد الواحد جعل هذا مكانه في الأستاذ دارية أيام المنصور أبي بكر . كان رجلا عاقلا ، ناقما على من نبذ عهده ناقلا ، ولي نيابات عديدة ، واستجلى من كل ناحية وجه خريدة ، وما فارق بلدا إلا وأهلها بالخير يذكرونه ، ويدعون له ويشكرونه ، فما كان إلا ولم يزل إلى أن نقر الموت طاسة فطن ، وحقق العدم منه ما ظن ، وتوفي
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 2038 ، الوافي بالوفيات : 16 / 463 ، النجوم الزاهرة : 10 / 178 ، المنهل الصافي : 6 / 418 . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 2035 ، الوافي بالوفيات : 16 / 464 ، الذيل التام : 87 ، المنهل الصافي : 6 / 417 ، إعلام النبلاء : 2 / 338 .