خليل الصفدي

406

أعيان العصر وأعوان النصر

بها الأمير سيف الدين بشتاك في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة إلا أن هذه الحجة دون تلك . أخبرني من لفظه القاضي علم الدين بن قطب الدين ناظر الجيوش ، وكان أولا مستوفي ديون تنكز قال : إذا جهز الأمير - يعني تنكز - إلى مصر تقادم ما يكتب على أحد شيئا إلا على السلطان ، وعلى قوصون وعلى الخوندة طغاي ، وبالجملة فقد رأت ما يراه غيرها ، وعظمت بعد زوجها في أيام ملوك مصر أولاد زوجها كثيرا إلى الغاية إلى أن توفيت - رحمها اللّه تعالى - . 821 - طغاي تمر « 1 » الأمير سيف الدين الناصري الساقي - لم يكن بعد طغاي الكبير أحسن منه ، ولا من يروي القمران الجمال البارع إلا عنه ، وكان طغاي تمر هذا أظرف وأمشق ، وما تدري إذا نظر إليك أسلبك فؤادك أم شق ، وطغاي كان أبيض مشربا حمرة ، وهذا مع حمرته تعلوه سمرة ، مع لطف الحركة إذا تثنى ، وخفة الهيف فلولا جوارح طرفه غرد الحمام على غصن قده وتغنّى . زوجه السلطان ابنته ، وكان في وقته منيته ومحنته ، فهو أحد الأربعة الذين يبيتون عند السلطان ، وتخرب بهم الدور ، وتعمّر بهم الأوطان ، وكان ساكنا عاقلا مهيبا ، وادعا للشر لبيبا ، وما كان يلازم السلطان مثل غيره ، ولا يتطرح عليه ، ولا يرى الناس أنه ممن يشار إليه . ولم يزل راقيا في مطالع سعوده ومعارج صعوده ، إلى أن خسف قمره ، وذوى من غصنه ثمره ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في أوائل سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ، أو أواخر سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة . ولما زوّجه السلطان ابنته لم يعمل له زفة ، لكنه رسم للقاضي تاج الدين إسحاق ناظر الخاص أن يعمل ورقه بمكارمة الأمراء لقوصون في عرسه ، فعمل بها ورقة ، وأحضرها إلى السلطان فقال : كم الجملة ؟ قال : خمسون ألف دينار ، فقال : أعط نظيرها لطغاي تمر ، فإنا عملنا له زفّة ، قال الأمراء : هؤلاء يصادروننا بحسن عبارة . وكان أحد الأربعة الخواص المقرين هو ، وبكتمر الساقي ، وقوصون ، وبهادر التمرتاشي ، ولما توفي - رحمه اللّه تعالى - وجد السلطان عليه وجدا عظيما ، وكتب إلى تنكز يعرفه بموته في جملة كتاب ، فذهل هو وكاتب السر عن الجواب عن هذا الفصل ،

--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 16 / 448 ، الدرر الكامنة : 2 / 223 ، النجوم الزاهرة : 9 / 303 ، المنهل الصافي : 6 / 413 .