خليل الصفدي

395

أعيان العصر وأعوان النصر

الدوادارية بصلف زائد ، وضبط موقعي الدست والقصص التي تدخل إلى دار العدل ، والتي تخرج ، والكتب التي تكتب ، والتواقيع قبل دخولها في العلامة وبعدها ، فإذا تأمّلها أولا ، وآخرا أعطاها من يده لأربابها ، ولم يسمع عنه في تلك المدة أنه قبل لأحد شيئا . ولم يزل على حاله إلى أن وقع بينه وبين القاضي علاء الدين كاتب السر ؛ بسبب شخص من الموقعين يعرف بابن البقاعي ، انتصر له طشبغا ، وحضر إلى الديوان في حفدته ، وسل عليه السيف ، وأساء أدبه عليه ، وضربه بيده ، فتشاكيا إلى الأمراء وإلى النائب ، فرسم بإخراج الدوادار إلى دمشق ، فوصلها على البريد في يوم عيد الأضحى سنة تسع وأربعين وسبعمائة ، فأقام بها مديدة بطالا ، ثم أعطي طبلخاناه بدمشق ، وزوّجه نائب دمشق الأمير سيف الدين أيتمش بابنته بعد ما شاور السلطان والأمراء في ذلك ، وأقام بدمشق إلى أن أمسك الوزير منجك ، فطلب إلى مصر ؛ لأن الأمير علاء الدين مغلطاي كان زوج أخت امرأة طشبغا ، فتوجّه إليها يوم السبت الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ، ولما دخل على السلطان أقبل عليه إقبالا كبيرا ، وولاه الدوادارية ، وقدّم المصريون له شيئا كثيرا . ولما جرى للأمير سيف الدين أرغون الكاملي ما جرى ، وحضر إلى دمشق من حلب ، أرسل السلطان طشبغا الدوادار إليه بناء على أنه في حلب ، فوجده في الرملة متوجها إلى باب السلطان ، فعاد به إلى مصر ، وحضر معه إلى نيابة حلب ، فوصلا إلى دمشق في يوم الأحد بعد العصر الخامس من صفر سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ، فأعطاه نائب حلب شيئا كثيرا إلى الغاية ، وفي يوم الاثنين السابع عشر من صفر توجّه من دمشق عائدا إلى مصر . ثم إنه لما جرى ما جرى ، وخلع الملك الناصر ، وتولى الملك الصالح صالح ، أقام على الدوادارية مديدة ، ثم إنه حضر إلى دمشق في الحادي عشر من شعبان سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ، وأقام بها بطالا . ومرض مدة ، ثم توفي - رحمه اللّه تعالى - في التاريخ المذكور . وكان يكتب كتابة حسنة منسوبة ، وكان فيه ميل إلى الفضلاء ، كان بدمشق يسير يستعير مني التذكرة التي لي جزءا بعد جزء يطالعها . 814 - طشتمر « 1 » الأمير سيف الدين حمص أخضر الساقي الناصري . كان شكلا ضخما ، ووجهه ممتلئ لحما ، قد طالت مدته في الإمرة ، وجمع من أزاهر

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 2017 ، الوافي بالوفيات : 16 / 437 ، بدائع الزهور : 1 / 1 / 497 ، المنهل الصافي : 6 / 392 ، النجوم الزاهرة : 10 / 101 ، تذكرة النبيه : 3 / 46 .