خليل الصفدي
352
أعيان العصر وأعوان النصر
771 - شرف بن أسد المصري « 1 » شيخ ماجن ، ما جنّ كما جن ، ولا غسل ما حمل في ردنه من السخف ماء النيل ، ولا الأردن خليع أربى على الجديد والخليع ، وأنسى الناس ذكر صريع الدلاء بما له من الصنيع ، ومتهتك ليس بعار من العار ، ولا بمبال أي ثوبيه لبس أنقي من التقوى أو إزار من الأوزار ، ظريف يصحب الكتاب ، ويعاشر الشعراء وأهل الآداب ، ويشبب في المجالس على القينات ، ويسبب الفتيان للفتيات ، لو رآه ابن حجاج « 2 » ما حجه ، أو ابن الهبارية « 3 » لكان هباء في تلك المحجة ، وكان يمدح الأكابر والأصاغر ، ولا يزال ذا كيس فارغ وفم فاغر ، وله عدة مصنفات مملوءة بالخرافات والترهات من مشاشات الخليج ، وزوائد المصريين التي كالروض البهيج ، وهي موجودة بالديار المصرية بين عوامهم وخواصهم ، وفي رفوف ذخائرهم ومناصهم . ولم يزل على حاله ، إلى أن مجه المجون وابتلعته الحفرة ، ولقي من اللّه تعالى عفوه وغفرة . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بعد مرض مزمن في سنة ثمان وثلاثين ، أو سبع وثلاثين وسبعمائة ، وكان في عمر السبعين . ووضع كتابا في مادة كتاب ابن مولاهم في الصنائع ، إلا أن الذي لابن مولاهم في خمسين صنعة ، والذي لابن أسد في ألف ومائتي صنعة ، ومنها مائتا صنعة تختص بالنساء ، وهذا عمل كثير واستقراء عتيد . وكان عامي العلم ، فاضلي الطباع ، يقع في شعره الجناس والتورية والاستخدام وسائر أنواع البديع ، وإن لم يكن ذلك في بعض المواضع قاعدا من حيث العلم . وأنشدني من لفظه لنفسه قطعة من تغزل شذت عني ، ولم أحفظ منها إلا قوله : الظّبي يسلح في أرجاء لحيته * والغصن يصفعه إن ماس بالقدم وأنشدني من لفظه لنفسه بالقاهرة في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة بليقة ، وهي : رمضان كلّك فتوّة * وصحيح دينك عليّة وأنا في ذا الوقت معسر * وأشتهي الإرفاق بيّه
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1930 ، الوافي بالوفيات : 16 / 134 ، فوات الوفيات : 2 / 100 ، المنهل الصافي : 5 / 223 . ( 2 ) ابن حجاج هو : حسين بن أحمد : شاعر غلب عليه الهزل ، المتوفى سنة 391 ه . ( انظر : الأعلام : 2 / 231 ) . ( 3 ) ابن الهبارية هو : محمد بن محمد : شاعر هجاء ، المتوفى سنة 509 ه . ( انظر : الأعلام : 7 / 23 ) .