خليل الصفدي
351
أعيان العصر وأعوان النصر
ومن نثر الشيخ ناصر الدين شافع - رحمه اللّه تعالى - في شمعة قوله : شمعة ما استتم نبتها بروضة الأنس حتى نورن ، ولا نما بدوحة المفاكهة حتى أثمر ، أومأ بنان تبلجها إلى طرق الهداية ، وأشار ودل على نهج التبصّر ، وكيف لا وهي علم في رأسه نار ، كأنما هي قلم امتد بما أليق من ذهب ، أو صعدة ، إلا أن سنانها من لهب ، وحسبها كرما أن جادت بنفسها ، وأعلنت بإمتاعها على همود حسها ، سائلها في الجود بأمثالها مسؤول ، ودمه بالعفو للصفو من سماحتها مطلول ، تحيّتها : عموا صباحا ، بتألف فجرها ، وتمام بدرها في أوائل شهرها ، قد جمعت من ماء دمعها ، ونار توقدها بين نقيضين ، ومن حسن تأثيرها ، وعين تبصرها بين الأثر والعين ، كم شوهد منها في مدلهم الليل للشمس وضحاها ، ومن تمام نورها للنجم إذا تلاها ، وكم طوى باع أنملتها المضيئة رداء الليل إذا يغشاها ، قد غيرت ببياض ساطع نورها على الليل من أثواب الحداد ، وتنزلت منه منزلة النور الباصر ولا شبهة أن النور في السواد ، إن تمايل لسان نورها فالإضاءة ذات اليمين وذات الشمال ، وإن استقام على طريقة الإنارة فلما يلزم إنارتها من الإكمال ، نارها إنما هو من تلاعب الهوى بحشاها ، ونحولها بمكابدة تعذيبها بما من الاصفرار يغشاها ، كم عقدت على سفك دمها مع البراءة من العقوق من محافل ، وكم قتلت على إطفاء نائرها ولا ثائرة من قاتل ، فهي السليمة التي كم بات من زبان صرفها بليله السليم ، وكم أجدى نفسها على نفسها بنفح روح ربها من عذاب أليم . وأنشدني لنفسه إجازة : ( المتقارب ) ولمّا أتانا ابن تيميّة * وحقّق بالخبر منه الخبر أذبنا عقيدة تجسيمه * بريق بريق سيوف النّظر وأنشدني أيضا : ( السريع ) قالوا : ألا تنظر ما قد جرى * من حنبليّ زاد في لغوه فقلت : هذا خشكنان أنا * واللّه ما أدخل في حشوه الألقاب والأنساب ابن شراقي : علم الدين عبيد اللّه .