خليل الصفدي
336
أعيان العصر وأعوان النصر
توفي - رحمه اللّه تعالى - في يوم الاثنين الثاني من ذي الحجة سنة إحدى عشرة وسبعمائة ، ودفن بكرة الثلاثاء بمقابر الصوفية ، وحضر جنازته قاضي القضاة ونائب السلطنة وغيرهما من أعيان الأمراء والكتاب . 759 - سنقر الأمير شمس الدين الكمالي الحاجب « 1 » كان أحد الأكابر ، والأمراء الذين تثني عليهم ألسنة الأقلام في ثغور أفواه المحابر . وكان في طبقة سلار والجاشنكير ، والجوكندار أمير جاندار ، والكمال رابعهم ، وقادمهم في كل أمر وتابعهم ، حتى اشتهر أمرهم ، وتأزّر نصرهم ، ولذلك قال بعض عوام المصريين المطابي : لأكتبنّ القصص وقف فيك لسلّار * واقصد الجاشنكير ، ورح للكمالي وأقول لو يا مير في أيّام عدلك * كيف يكون لي معشوق يا خدّ بدا لي ولما جرّد العسكر من مصر صحبة كراي الذين توجهوا لإمساك أسندمر من حلب ، كان الأمير الكمالي من جملتهم صحبة كراي ، ودخلوا إلى دمشق في ذي القعدة سنة عشر وسبعمائة ، ولما كان في التاسع عشر من شهر ربيع الآخر ، أمسك السلطان أربعة أمراء : نائب الكرك آقوش ، وبيبرس الدوادار ، ونائب السلطنة ، وسنقر الكمالي وغيرهم ، وأودعوا برجا في القلعة معتقلين ، وذلك في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة . 760 - سنقر الأمير شمس الدين أستاذ الدار « 2 » أخرجه السلطان الملك الناصر حسن إلى الشام للحوطة على خيل الأمير سيف الدين طاز ، وغير ذلك في أوائل سنة تسع وخمسين وسبعمائة ، فتوجه إلى حلب ، وحضر بعد ذلك إلى دمشق ، وبذل الجهد في موجود الأمير طاز ، وكان إذ ذاك أمير طبلخاناه ، فانحلت بالديار المصرية ، وهو في الشام تقدمة ألف وإمرة مائة ، فعيّنها السلطان باسمه ، وعظمت منزلته عند السلطان ، وعاد إلى مصر بعد مدة تزيد على تسعة أشهر ، ونفع جماعة ممن خدمه بدمشق وحلب وغيرهما . وزادت وجاهته عند السلطان ، وكان يقال : إنه أخو الأمير سيف الدين بكتمر المؤمني نائب حلب ، ولما جهّز أخوه المذكور إلى حلب ، أقام بعد ذلك قريبا من نصف سنة ، ثم إن السلطان تغيّر عليهما ، وأمسك أخاه نائب حلب ، وأخرجه إلى دمشق أمير طبلخاناه ،
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1903 . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 176 .