خليل الصفدي
326
أعيان العصر وأعوان النصر
وسبعمائة ، ودفن بتربته التي على الكبش ظاهر القاهرة ، وأسند وصيته إلى الأمير سيف الدين العلائي ، وكانت جنازته حفلة إلى الغاية . وفي أول أمره كان نائبا في الشوبك ، ثم إنه نقل منها ، وجعل أميرا في أيام سلار والجاشنكير . وكان يعمل الأستاذ دارية للسلطان الملك الناصر محمد ، وكان يدخل إليه مع الطعام ، ويخرج على العادة . وكان يراعي مصالح السلطان ، ويتقرّب إليه ، فلما حضر من الكرك جهّزه إلى غزة نائبا في جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وسبعمائة ؛ عوضا عن سيف الدين قطلقتمر صهر الجالق بعد إمساكه ، وأضاف إليه الحديث في الساحل والقدس ، وبلد سيدنا الخليل عليه السّلام ، وأقطعه إقطاعا هائلا ، كانت إقطاعات مماليكه تعمل عشرين ألفا وخمسة وعشرين ألفا وأكثر ، وعمل نيابة غزة على القالب الجائر ، وكان القاضي كريم الدين الكبير يرعاه ، وكذلك القاضي فخر الدين ناظر الجيش ، وكانت مكاتباتهم ما تنقطع عنه في كل جمعة بل مع كل بريد . وكان له إدلال على الكبار ، فوقع بينه وبين الأمير سيف الدين تنكز ، فتراسل عليه هو والقاضي كريم الدين الكبير ، فأمسكه السلطان في الثامن عشر من شعبان سنة عشرين وسبعمائة ، فاعتقل قريبا من ثماني سنين ، ثم أفرج عنه في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ، أو في سنة تسع وعشرين ، وأمره أربعين فارسا مديدة ، ثم أمره مائة ، وقدمه على ألف ، وجعله من أمراء المشور . ولم يزل على ذلك ، إلى أن توفي السلطان الملك الناصر محمد ، وكان هو الذي تولى غسله ودفنه . ولما تولى الملك الصالح إسماعيل ، جهّزه إلى حماة نائبا ، فأقام بها مدة تقارب ثلاثة أشهر ، ثم رسم له بنيابة غزة ، فحضر إليها ، وأقام بها مدة تقارب مدة نيابة حماة ، ثم طلب إلى مصر على ما كان عليه ، وفي هذه النيابة لغزة شرع في عمارة الجامع بغزة ، وكمّله لما كان في مصر ، ولما كان في النيابة الأولى عمّر ببلد سيدنا الخليل - عليه الصلاة والسلام - جامعا سقفه منه حجر نقر ، وعمّر بغزة حمّاما هائلا ومدرسة للشافعية ، وعمّر خانا للسبيل بغزة ، وعمّر الخان العظيم الذي في قاقون . وهو الذي مدن غزة ، وبنى بها بيمارستانا ، ووقف عليه عن الملك الناصر أوقافا جليلة ، وجعل النظر فيها لنواب غزة ، وعمّر بغزة الميدان والقصر ، وبنى الخان بقرية الكتيبة ، وبنى القناطر بغابة أرسوف ، وهو الذي بنى خان سلار الذي في حمراء بيسان ، وله التربة المليحة