خليل الصفدي
327
أعيان العصر وأعوان النصر
الأنيقة التي بالكبش ، وجدد إلى جانبها عمارة هائلة ، وكل عمائره طريفة أنيقة مليحة متقنة محكمة . ولما خرج نائب الكرك من مصر لنيابة طرابلس ، فوّض إليه السلطان النظر على البيمارستان المنصوري . وآخر من توجه إلى الكرك لحصار الناصر أحمد الأمير علم الدين الجاولي ، وجلس في الحصار على عادة من تقدّمه ، فلما كان في بعض الأيام طلع الناصر أحمد من القلعة ، وشيخه وسبّه ، وأساء عليه الأدب ، فقال الجاولي : نعم أنا شيخ نحس ، ولكن الساعة ترى حالك مع الشيخ النحس ، ونقل المنجنيق من مكانه إلى مكان يعرفه ، ورمى به فلم يخطئ القلعة ، وهدم منها جانبا ، وطلع العسكر منه إليها ، وأمسك أحمد قبضا باليد ، وذبح صبرا ، وجهّز رأسه إلى الصالح . ولما خرج الأمير علم الدين الجاولي إلى دمشق في أيام سلار والجاشنكير ، لم يقدر سلار على رده لأجل البرجية ، وكان الجاولي ينتمي إلى سلار ، ويحمل رنكه ، وفي هذه المرة اشترى داره بدمشق التي هي الآن قبالة الجامع التنكزي من جهة الشمال ، ووقع بينه وبين تنكز بسببها ، فإنه أراد مشتراها منه ، فما سمح له بذلك . وقد وضع الأمير علم الدين شرحا على مسند الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، وكان آخر وقت يفتي ، ويخرج خطه بالإفتاء على مذهب الشافعي . وأجاز لي بخطه في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة أو في سنة تسع وعشرين وسبعمائة . 745 - سنجر الخازن « 1 » الأمير علم الدين الأشرفي . كان الأمير علم الدين هذا فيه حشمة ، وله ثروة زائدة ونعمة ، يصحب الأفاضل ، ويحب كل مناظر ومناضل ، تنقّل في المباشرة من الشد إلى ولاية القاهرة ، وربوع الثناء عليه في كل عامرة . له ذوق وفهم ، وعنده صدق حدس لا يخطئ العرض له سهم . ولم يزل على حاله ، إلى أن طويت صحيفة عمره ، وفرغ الأجل من أمره . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في ليلة السبت الثامن من جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وسبعمائة . وكان السلطان قد ولاه شد الدواوين مع الصاحب أمين الدين ، وكان يغري بينهما ،
--> ( 1 ) انظر الدرر الكامنة : 2 / 172 ، النجوم الزاهرة : 9 / 305 .