خليل الصفدي

317

أعيان العصر وأعوان النصر

وعدم به من الحياة نقده ، وتألّم له أصحابه ، وتربت يدا أترابه لما طمه ترابه - رحمه اللّه تعالى - . 735 - سليمان بن مهنا « 1 » ابن عيسى الأمير علم الدين أمير العرب . - قد تقدّم ذكر أخيه أحمد ، وسيأتي ذكر أخيه موسى - ، كان علم الدين هذا سليمان من الشجعان ، والأبطال الفرسان ، زائد الكرم والجود ، ليس لنسمات مكارمه ركود ، وكان المسلمون والمغول يخشونه ، ويهابونه ويدارونه ويخافونه ، يأكل إقطاع صاحب مصر ، ويأخذ أنعامه ، وإقطاع ملك التتار وإنعامه ، ولا يزال له بالبلاد الفراتية نواب وشحاني ، وغلمان يستخرجون له الأموال من القفول وسكان المغاني . وكان قد توجّه مع قراسنقر إلى بلاد التتار ، وأقام هناك سبع عشرة سنة ، وله فيها ظهور واستتار ، وجاء مع خربندا إلى الرحبة ، وكان مع المغول ، وله مع حربهم على الإسلام عمل وشغل ، ثم إنه عاد إلى بلاد الإسلام في سنة ثلاثين وسبعمائة أو ما قبلها ، وعاد ودخل في الطاعة ، وأنعم السلطان عليه بإقطاع ، ولم يؤاخذه ، ثم إنه ولي إمرة آل فضل بعد أخيه موسى . ولم يزل على ذلك ، إلى أن قر جن سليمان وسكن فما نبس ، وصح موته وما التبس . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - ظهر يوم الاثنين الخامس عشر من شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وسبعمائة . ورسم الصالح إسماعيل لسيف بن فضل بالإمرة ، واعتقل أخاه أحمد بن مهنا - على ما مر في ترجمته - ، ولما عاد سليمان إلى بلاد المسلمين أقام ببلاد الرحبة وما حولها ، وكان أبوه وعمه فضل وإخوته يرفدونه بالذهب وغيره ، ويخوّفونه من السلطان ، ويحذرونه من الوقوع في يده ، وأخذوا يتعيشون به على السلطان ، ويمنونه بإحضاره ، فلما فهم سليمان ذلك ركب بغير علمهم ، وما طلع خبره إلا من مصر ، فقيل له في ذلك ، فقال : هؤلاء يأخذون الإقطاعات والإنعامات من السلطان بسببي ، وخير من فيهم يسير إلى مائتي دينار ، فإذا رحت أنا إلى السلطان زال هذا كله ، ولما وصل أقبل عليه السلطان ، وأمر له بإقطاع يعمل أربعمائة ألف درهم ، وأنعم عليه بمائتي ألف ، ولم يزل كذلك ، إلى أن توفي أخوه بالقعرة ، وكان في أيام الفخري ، وهو مع الطنبغا في حلب ، فقال : أنا أتوجه إلى الفخري ، فجاء إلى الفخري وهو نازل على خان لاجين ، وتحيّز له ، وأعرض عن الطنبغا ،

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1864 ، الوافي بالوفيات : 15 / 431 ، المنهل الصافي : 6 / 55 ، النجوم الزاهرة : 10 / 103 ، تذكرة النبيه : 3 / 47 .