خليل الصفدي

318

أعيان العصر وأعوان النصر

وتوجّه من دمشق إلى الناصر أحمد بالكرك ، ورسم له بالإمرة عوض أخيه موسى ، فاستقلّ بإمرة آل فضل ، إلى أن توفي سليمان بظاهر سلمية . وكان مفرط الكرم ، حكى الأمير حسام الدين لاجين الغتمي النائب بالرحبة قال : كنت والي البر بالرحبة ، وكان سليمان بن مهنا قد أغار على قفل ، فأخذه في البرية ، وجاء إلى الرحبة ، فجهزت إليه رأس غنم ، وأحضرت له من سنجار حمل شراب ، فلما أكل وشرب ، وانتشى قليلا قال لي : يا حسام خذ لك هذه الفردة ، فأخذتها فوجدتها ملأى من القماش الإسكندري ، قال : فبعت ما فيها بتسعين ألف درهم . وكان مقداما شجاعا ، ومن إقدامه أنه عارض بريديا ، وهو متوجه من بغداد ، ومعه جارية للسلطان الملك الناصر فأمسكها وافتضها ، وما انتطح فيها عنزان ، وكان معاقرا للشراب ليلا ونهارا لا يفارقه . 736 - سليمان بن موسى بن بهرام « 1 » تقي الدين السمهودي بن الهمام . كان فاضلا عالما ، فقيها فاضلا من الشر سالما ، نحويا شاعرا ، عروضيا ماهرا ، لا يعرف له أستاذ ، وله مع ذلك بصر في هذه العلوم ونفاذ ، جيد الحفظ حسن الفهم ، ينفذ في الفرائض نفوذ السهم ، ويدري من الأصول مسائل بأدلتها ، وفوائد بجملتها ، وأما تعبّده وتقشّفه ، وصبره على الفقر وتعسّفه ، فأمر عجيب ، وشيء يصبح القلب منه وبه وجيب . ولم يزل على حاله ، إلى أن راح إلى من أماته ويحييه ، ويسكنه الجنان ويحييه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بسمهود في سنة ست وثلاثين وسبعمائة . ومولده في سنة ثمان وخمسين وستمائة . قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي - رحمه اللّه - وأنشدني لنفسه : ( الطويل ) . لما في كلام العرب تسعة أوجه * تعجّب وصف منكورة وانف واشرط وصلها وزد واستعملت مصدريّة * وجاءت للاستفهام والكفّ ، فاضبط قلت : قد جمع بعض الأفاضل هذه التسعة في بيت ، وهو : ( الطويل ) تعجّب بما اشرط زد صل أنكره واصفا * وتستفهم انف المصدريّة واكففا ومن شعر تقي الدين يمدح سيدنا - رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - : ( الوافر )

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1865 ، الطالع السعيد : 254 ، النجوم الزاهرة : 9 / 301 ، الوافي بالوفيات : 15 / 436 .