خليل الصفدي

316

أعيان العصر وأعوان النصر

733 - سليمان بن محمد بن عبد الوهاب « 1 » الرئيس الصاحب فخر الدين أبو الفضل الشيرجي الأنصاري الدمشقي . سمع من الشيخ تقي الدين بن الصلاح وشرف الدين المرسي ، ولم يحدّث ، وتعاني الكتابة ، وكان من أعيان الرؤساء ، بل رأسا لتلك العصابة ، فيه كرم ، ولنار جوده ضرم ، وعنده سؤدد وحشمة ، وله رونق وطلاوة في النعمة ، وولي نظر الدواوين ، وجلس في صدور الدواوين . ولما جاء التتار إلى دمشق في واقعة غازان ، وبدا منهم في حق أهل دمشق ماشان لا مازان ، ألزموه بوزارتهم ، وأدخلوه في جزارتهم ، فدخل في ذلك مكرها كالذي حاذى ، وتجنّب الظلم وما آذى ، ولما رحلوا نزل به حتفه ، ورغم بالدخول في القبر أنفه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة تسع وتسعين وستمائة في شهر رجب ، ومشى الأعيان في جنازته إلى باب البريد ، فورد مرسوم أرجواش نائب قلعة دمشق ، ورد الناس ، ومنعهم من المشي مع الجنازة وضربوهم ، ولما وصلت الجنازة إلى باب القلعة أذن لولده شرف الدين في اتباعها . 734 - سليمان بن محمد بن موسى بن سليمان « 2 » فخر الدين ابن القاضي عماد الدين محمد ابن القاضي . كان فخر الدين هذا يخدم في الجهات الديوانية ، ثم إنه بطل بعد ذلك ، وخدم في ديوان الإنشاء ، وكتب به مدة ، ثم إنه توجّه مع والده إلى الديار المصرية ، وأقاما هناك ، ثم دخل ديوان الإنشاء ، وكتب بالقاهرة ، ثم إنه كتب الدرج مع الوزير ، وحضر مع الوزير لما حضر السلطان في واقعة الأمير سيف الدين بيدمر الخوارزمي ، وعاد معهم ، ثم إن نائب الشام كتب فيه يسأل أن يكون ناظر الحسبة بدمشق عوضا عن أبيه ، فرسم له بذلك ، وخلع عليه ، وكتب توقيعه بذلك ، ولم يبق إلا سفره ، فانقطع ثلاثة أيام . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في أول شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين وسبعمائة . ومولده سنة خمس وسبعمائة . وكان شكلا حسنا عاقلا ، ذاكرا للرئاسة ناقلا ، يكتب خطا جيدا ، ويعتني بما يكتبه متأيّدا ، إلا أنه ما سمعت له إنشاء ، ولا ارتدى منه ظهارة ولا غشاء ، وتجرّع والده فقده ،

--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 15 / 425 ، وتالي وفيات الأعيان : 83 ، والعبر في خبر من غبر : 5 / 398 ، وشذرات الذهب : 5 / 448 ، والمنهل الصافي : 6 / 53 . ( 2 ) لم أقف له على ترجمة .