خليل الصفدي
31
أعيان العصر وأعوان النصر
كان أميرا جليلا ، وللشجاعة خليلا ، أبلى في نوبة غازان بلاء حسنا ، وروّع التتار ، ورقص الخطية من غناء سيوفه ، ومن رؤوس المغول التتار ؛ لأنه كان ذا بأس ونجدة ، وشهامة للقاء الأبطال مستعدة ، خيوله مسوّمة « 1 » ، وسهامه إلى نحور الأعداء مقوّمة ، ولولا وجوده لذهب عسكر الإسلام في تلك المرة المرة ، وجرى الأمر على خلاف القاعدة المستمرة ، لكنه التقى ذلك البحر الزخار بصدره ، وخاض في ذلك العسكر الجرار بنحره ، فصرع الفرسان وجدّ لهم فجند لهم ، وبسط لهم بساط الحتف وبدّ لهم ، وكان كثير الحشم وافر المماليك والخدم ، تولى نيابة طرابلس وحصن الأكراد وحلب ، وأقدم الخيرات بعدله إليها وجلب . ولم يزل على حاله ، إلى أن نزل به الأمر الذي لا يدفع ، والحتف الذي لا يرفع . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في السابع عشر من شهر ربيع الأول بالساحل سنة سبعمائة . وغالب مماليكه تأمّروا في أيام الملك الناصر محمد ، وكانوا كبار الدولة ، منهم الأمير علاء الدين آيدغمش أمير آخور - المقدم ذكره - نائب الشام وحلب ، والأمير سيف الدين طرغاي الجاشنكير نائب حلب وطرابلس ، والأمير سيف الدين منكوتمر الطباخي وغيرهم . 455 - بلبان « 2 » الأمير سيف الدين الجوكندار . كان نائب القلعة بصفد في نوبة غازان ، فلمّا كسر المسلمون ، وهرب الأمراء ، جاء الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير ، أو الأمير سيف الدين سلار على وادي التيم ، وحضروا إلى صفد ، وطلبوا منه مركوبا ؛ ليحملهم عليه ، فلم يعطهم شيئا ، فلمّا وصلوا إلى مصر عزلوه من نيابة قلعة صفد ، وكان ابنه الأمير علاء الدين قطليجا شابا جميلا حسن الوجه ، فولاه الأفرم الحجوبية بالشام ، ثم إنه في شهر ربيع الآخر سنة سبعمائة ولاه الأفرم شد الدواوين بدمشق ، وفوّض الأمر إليه ، واشتغل بالشد ، وانفرد الأفرم بقطليجا المذكور ؛ لأنه كان طبجيا ، وأقام على ذلك مدة . ولما توفي الأمير علم الدين أرجواش « 3 » نائب قلعة دمشق ، تولى هو نيابة القلعة في
--> ( 1 ) الخيل ثلاثة : لرجل أجر ولرجل ستر ولرجل وزر هكذا قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . والمسوّمة : يعني الراعية في المروج والمسارح ؛ وقيل المسوّمة المعدة للجهاد والقتال في سبيل اللّه . وقيل المعلمة بعلامة لتعرف من غيرها . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1333 ، والوافي بالوفيات : 10 / 283 ، والمنهل الصافي 3 / 420 ، وعقد الجمان : 4 / 445 . ( 3 ) الأمير علم الدين أرجواش هو : ابن عبد اللّه المنصوري ، المتوفي سنة 701 ه ، ( انظر : البداية -