خليل الصفدي
32
أعيان العصر وأعوان النصر
جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعمائة ، ثم إنه في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعمائة توجه لنيابة حمص ، وأعيد السنجري « 1 » إلى قلعة دمشق ، تولى نيابة حمص فورد إليها . ولم يزل بها مقيما إلى أن فاءت إليه الوفاة ، وفغر الموت له فكه وفاه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في ذي الحجة سنة ست وسبعمائة ، وكان مبخلا ، ولصاحبه مبجّلا ، أحسن في شد دمشق إلى من عرفه ، وما جاءه أحد من صفد إلّا وصرفه في أشغال الديوان وما صرفه ، وله بصفد حمّام مليح بعين الزيتون ، كنت أعهده نادرا في تلك البقعة ، وهو كان في تلك الأيام طراز هاتيك الرقعة . 456 - بلبان « 2 » الأمير سيف الدين طرنا بضم الطاء المهملة ، وسكون الراء ، وبعدها نون وألف . كان أمير جاندار بالديار المصرية ، فجهزه السلطان إلى صفد نائبا بعد الأمير سيف الدين بهادر آص ، فحضر إليها ، ووقع بينه وبين الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام ، فعزله السلطان ، ورسم له بأن يتوجه إلى دمشق أميرا ، فتوجه إليها بطلبه ، فدخل إليه ؛ ليقبّل يده ويسلّم عليه ، فأمسكه في الحادي عشر من ذي القعدة سنة أربع عشرة وسبعمائة ، وبقي في الاعتقال عشر سنين فما حولها ، ثم إنه شفع فيه ، فأخرج من الاعتقال ، وأعطي إقطاع الأمير شرف الدين حسين ، وجعل أمير مائة مقدم ألف ، ثم إن تنكز أقبل عليه واختصّ به ، وكان يشرب معه القمز « 3 » . ولم يزل على حاله ، إلى أن قالت عقبان المنية قد طرنا إلى طرنا ، وحمنا عليه وحوّمنا ودرنا . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في الحادي عشر من ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ، ودفن في تربته جوار داره ، دار الأمير علاء الدين آيدغدي شقير تحت مأذنة فيروز . وكان - رحمه اللّه تعالى - ضخما أبيض جسيما ، كأن وجهه جمر أومض ، ولما كان يدور مع الزفة حول الدهليز يوقع بالعصا ، ويضرب ذلك الرمل والحصى ، وإذا خرج أولئك
--> - والنهاية : 14 / 20 ، والدرر الكامنة : 1 / 349 ) . ( 1 ) السنجري هو : سيف الدين بهادر ، أورد له المصنف ترجمة . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1338 ، والوافي بالوفيات : 10 / 283 ، والمنهل الصافي : 3 / 421 ، والبداية والنهاية : 14 / 168 . ( 3 ) القمز : نوع من الشراب الذي يذهب العقل فيفعل أي شيء وهذا حرام قطعا لأن الإنسان عقل فإذا فقده تحول إلى حيوان لا يحلل ولا يحرم .