خليل الصفدي

243

أعيان العصر وأعوان النصر

ذلك عقيب قدومه من مصر إلى الشام ، وهو : الحمد للّه الذي جعل نجم الدين في آفاق السعادة طالعا ، وسيره في منازل السيادة حتى كان الحكم بشرفه قاطعا ، وقدر له الخير في حركاته ، وسكناته مستقيما ، وراجعا ، وأبرزه في هذه الدولة القاهرة لشمل مسراتها جامعا نحمده على نعمه التي قربت من نأى بعد انتزاحه ، وأعادته إلى وطنه الذي طالما شام التماع برقه في الدجى بالتماحة ، وجبلته على إشارة دون كل قطر تبسم روضه بثغر أقاحين ، وما قلنا أقاحه ، وخصته بمباشرة خاص تأتى له ، وتأتي البركات فيه ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له شهادة نزل إثبات التوحيد في أبياتها ، ووجدت النفوس لذاتها بإدمانها لذاتها ، ومد الإيمان أيدي جناتها إلى ثمار جناتها ، وأوصل الإيقان راحات قاطفيها إلى راحاتها . ونشهد أن محمدا عبده ، ورسوله الذي بعثه اللّه إلى الخاص ، والعام ، وأورثه من خزائن جوده فريد الإفضال ، ومزايا الإنعام ، وحببه إلى قوم هم أنس الإنس ، وجنبه قوما إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ [ الفرقان : 44 ] ، وأيده بالكرامة ، وأمده بالكرم ، ونصره بالملائكة الكرام . صلّى اللّه عليه ، وعلى آله ، وصحبه الذين سدوا ما ولاهم ، وسادوا من والاهم ، وشادوا مجد هذه الأمة فهم أولادهم فيه ، وبه أولاهم ، ووعدوا على ما اتبعوا جنة دعواهم فيها : سبحانك اللهم صلاة يتضوع من نشرها شذاهم ، وتكفي من اتبعهم شر أهل البدع ، وتقيه إذا هم أذاهم ، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين . وبعد : فلما كانت وظيفة شد الخاص الشريف بدومة ، وداريا من أجل الوظائف ، وأنفس المناصب التي كم أمها عاف ، وراقها عائف ، وأشرف المباشرات التي من دونها بيض الصفائح لا سود الصحائف يحتاج من باشرها إلى أن يكون ممن علت هممه ، وغلت قيمه ، وشكرت شيمه حتى تفيض على العام من الخاص نعمه ، وتدر بداريا دروه ، وتدوم على دومة ديمه . وكان المجلس السامي الأميري النجمي داود بن الزيبق الناصري ممن تهادته الممالك الإسلامية شاما ، ومصرا ، وحاز نوعي الثنا مدا ، وقصرا ، وفات البلغاء من الحصر ، وصفه حصرا ، وطرف عينا ترون العين ، ووضع عن الغلال أغلالا ، وإصرا . طلع في كل أفق ، ولا غرو فهو النجم ، وأقام على من خطف الخطفة من رصد حفظه كوكب رجم ، وصلب عوده على من أراد امتحان بأسه بغمز أو اختبار لينه بعجم ، وانتقل من جنة دمشق إلى مجاورة النيل ، وهو نهر الجنة ، وعاد إلى وطنه ، ومصر مصرة على محبته فأشواقها في سموم هوائها مستجنة ، وحسنت مباشرته في كل قطر محدود ، وباتت مخازيم سؤدده ، وسدادها مسدود ، وأضحى ، وعمل عمله ليس لناظر فيه مخرج ، ولا دون فضله باب مردود ،