خليل الصفدي
244
أعيان العصر وأعوان النصر
وأطربت مناقبه حتى قال الناس : هذه مزامير داود . فلذلك رسم بالأمر العالي المولوي السلطاني الملكي الناصري أن يفوض إليه كذا فليباشر ذلك مباشرة تشخص لها عيون الأعيان ، ويتعلم الكتاب منها تثمير أقلام الديوان ، والأبطال تدبير عوالي المران مجتهدا فيما يدبره معتمدا على حسن النظر فيما ينبه عليه أو يثمره فما ندب لذلك إلا لحسن الظن بسياسته ، ولا عين لهذه الوظيفة إلا لجميل المعرفة بما جرب بين سؤدده ، ورياسته ومثله لا ينبه على مصلحة يبديها أو منفعة يعلنها أو يعليها أو فائدة يهديها أو يهديها أو كلمة اجتهاد لا يملها من يأخذها عنه أو يستمليها . وهو بحمد اللّه تعالى غني عن إطراء من يمدحه من الغاوين أو يزهره له بشد هذا الديوان فقد باشر قبله شد الدواوين فلا يبذل للناس غير ما ألفوه من سجاياه الحسان في الإحسان ، ولا يطو بشره عنهم فمن رآه لم يكن معه محتاجا إلى بستان ، ولا يعامل الرفاق إلا بالرفق فإن كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [ الرحمن : 26 ] ، والتقوى ملاك الوصايا فليجعلها له نجيا ، وقوام الأمور فلا يتخذها ظهريا ، وسداد كل عوز فمن رامها فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [ مريم : 17 ] ، واللّه تعالى يتولاه فيما ، ولاه ، ويزيده من فضله الأوفى على ما أولاه ، والخط الكريم أعلاه اللّه تعال أعلاه حجة على ثبوت العمل بما اقتضاه إن شاء اللّه تعالى . 649 - داود بن الحسن بن منصور « 1 » علم الدين بن سواق . قرأ الفقه على بهاء الدين هبة اللّه القفطي « 2 » ، وتأدب على أبيه ، وقد مر ذكره في حرف الحاء . كان شاعرا مطبوعا محمولا على اللطف موضوعا خفيف الروح لا تندمل له من اللهو قروح . ولم يزل على حاله إلى أن نزل الأمر الذي هو لقبض النفوس تواق ، وساق ابن سواق إلى القبر سواق . وتوفي في حياة والده - رحمه اللّه تعالى - سنة ست وسبعمائة . وأورث أباه داء عظيما ،
--> ( 1 ) قرأ على البهاء القفطي وتأدب على والده المتقدم ذكره في حرف الحاء ، وحسن نظمه فكان لطيفا خفيف الروح ، وكانت وفاته في سنة 706 ه . ( انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1681 ، والطالع السعيد : 241 ) . ( 2 ) القفطي هو : هبة اللّه بن عبد اللّه ابن سيد الكل أبو القاسم بهاء الدين القفطي باحث مصري عارف بالتفسير والحديث ولد عام 660 ه ، بقفط ( صعيد مصر ) ، وتوفي سنة 697 ه ، سبقت الترجمة له في الجزء الأول . ( انظر : الطالع السعيد : 396 ، وطبقات السبكي 5 : 163 ) .