خليل الصفدي
237
أعيان العصر وأعوان النصر
وكان هذا صلاح الدين له صورة سبحان من أبدعها ، ولو شاء لذهب بالشمس ، وأطلعها بديع الجمال ، وافر الحسن يشهد له البدر بالكمال قد تأنى الحسن فيه ، وتألق ، وتملأ القمر بنظره لما رآه فتملق بقد من أين للغصن تخطره ، ونشر ، من أين لزهر الروض في السحر تعطره ، ووجه حلا نظره ، وتمنى الأفق لو أنه شمسه أو قمره ، وعيون من نفاثات السحر في عقد القلوب ، وجفون كم وقع أسد منها في أقلوب ، وفم تبسم مرجان شفته عن لآلئ منظومة ، ووجنات كأنها بأزاهر الحدائق مرقومة ، وشعر يخط في الأرض إذا خطا ، ويحسده الغزال إذا عطا زان بجماله المواكب ، وزاحمته الكواكب على حسنه بالمناكب . فلو قدر البدر كان الّذي * تطلّع ما بين أطواقه وما أطمع الظّبي إن رام أن * يحاكيه يوما بأحداقه بينا هو في أمر صعوده ، ومنازل سعوده إذ أنزله الحمام من حصنه ، وبكى الحمام على غصنه ، وتجرع أبوه كأس فقده المر ، وود لو كان بدله في تلك الحفر فتأسف الناس على شبابه ، وبلوا بوابل دموعهم ما جف من ترابه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في ليلة الأربعاء التاسع من شهر رمضان سنة سبع وعشرين وسبعمائة . وكان ممن يحبه ، ويهواه الأمير سيف الدين تنكز - رحمه اللّه تعالى - ، ولكنه كان يحب من غير إتيان محرم أو معصية غير النظر . اللقب والنسب عمر بن عبد العزيز ، وولده شرف الدين عبد الرحمن . 644 - خوبي « 1 » بضم الخاء المعجمة ، وسكون الواو ، وبعدها باء موحدة ، وياء آخر الحروف . كانت جارية الأمير سيف الدين بكتمر الساقي اشتراها بعشرة آلاف دينار مصرية كانت مغنية عوادة بادية الحسن ، والطرب عواده لم يكن داخل مصر لها نظير ، ولا غنّى الحمام على مثل قدها النضير اشتراها ، وهام في هواها ، وسكنها في داره على بركة الفيل التي ما اقتنى أحد مثلها ، ولا حواها إذا جست أوتارها أخذت من القلوب أوتارها ، وجرى من لطف أناملها الماء في العود ، وقيل : هذا البدر في السعود . فإذا غنت أغنت عن الأطيار ، وإذا عنت عنت قلوب البررة الأخيار . ثم إنها نقلت بعده إلى ملك بشتاك ، وزن فيها ستة آلاف دينار ، ودخل معها قماش ، وحلي ، وغير ذلك بعشرة آلاف دينار ثم إنه وهبها لمملوكه الطنبغا فيمن أظن ، وهنا آخر
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 95 .