خليل الصفدي
238
أعيان العصر وأعوان النصر
علمي بأمرها . ولما اشتراها بكتمر الساقي بلغ أمرها امرأته أم أمير أحمد فقالت له : أريد أنزل إلى دارك التي على البركة لأتفرج هناك فعلم المقصود فنزل إلى خوبي ، وقال لها : الست إذا جاءت إلى هنا اجلسي على يديها ، والعود في حجرك ، واضربي قدامها ، وغني لها نوبة مطربة فلما نزلت ، ودخلت الدار أول ما توجهت إلى الشباك المطل على البركة ، واشتغلت ساعة ثم التفتت بعد ذلك إلى جهة جواريها فرأت جارية تركية بيضاء ، وجميع ما عليها أبيض مصقول من غير زركش ، ولا حلي ، ولا مصاغ فأنكرت ذلك ، وقالت : من هي هذه فباست الأرض ، وقعدت ، ووضعت العود في حجرها ، وقالت : دستور ، وغنت نوبة كاملة مطربة فقالت الست : من هي هذه فقالوا : هذه جارية الأمير . فقالت : هذه خوشداشتي « 1 » ثم أخذت بيدها ، وأجلستها إلى جانبها ، وأحضرت لها بدلة كاملة بطرز زركش ، وباولي ، وزركش ، وحليا ، ومصاغا مما هو يجمله ، وقالت لمن يثق إليها : واللّه لما قالوا اشترى الأمير جارية بعشرة آلاف دينار ، وسكنها في داره على البركة ظننت أنها تكون مثلي في الحشم ، والخدم ، والجواري ، والملبوس . ثم إنها طلعت بعد ذلك إلى القلعة ، ولم تنكر من أمرها شيئا ، واطمأنت نفسها إلى ذلك . قلت : ضعيفان يغلبان قويا لأن بكتمر الساقي - رحمه اللّه تعالى - تداهى فيما قاله لخوبي ، وزادت هي في الدهاء عليه فما حصل لهما بذلك إلا خير . ولما توفي بكتمر الساقي - رحمه اللّه تعالى - في طريق الحجاز قال السلطان : ويلكم أول ما تصلون القاهرة احترزوا على عود خوبي فإنها أول ما تسمع خبر بكتمر تكسر عودها ، وكان الأمر كما قال فقيل : إنها أول ما بلغها ذلك قبل ، وصول السلطان كسرت عودها ، وغضب السلطان عليها ، وأباعها لبشتاك بستة آلاف دينار ، ولكنها لم تقع من قلب بشتاك بموقع . اللقب والنسب ابن خواجا إمام محمد بن عمر بن أبي الخوف أحمد بن محمد بن الخيمي مجد الدين إبراهيم بن علي بن الخلاطي الكاتب محمد بن نجيب .
--> ( 1 ) كلمة تركية - تشير إلى الإعجاب بها والشفقة - عليها والعطف عليها لما حباها اللّه من حسن الطلعة ودقة أناملها وجمال نغمها وحسن غنائها . وبراعة مقاعها .