خليل الصفدي

209

أعيان العصر وأعوان النصر

وقلت أنا فيه : ( البسيط ) اجهد ، ولا تقتصر يوما على طلب * فالشّهم من لم يقف في السّعي عند طلب هذا أبو حفص مع جهل يؤخّره * سعى إلى أن غدا قاضي قضاة حلب الألقاب والأنساب ابن أبي حليقة : علم الدين رئيس الأطباء بمصر إبراهيم بن أبي الوحش . ابن الحلبي : القاضي بهاء الدين ناظر الجيش بمصر عبد اللّه بن أحمد ، وولده القاضي فخر الدين ، والحلي : صفي الدين الشاعر عبد العزيز بن سرايا . والحلي الرافضي : علي بن حسن . 619 - حماد « 1 » ابن الشيخ الصالح الزاهد العابد المقرئ البركة المقرب الحلبي . كان هذا الشيخ حمادا للّه وليا ، وبكل خير مليا جاهد دنياه ، وسلاحه صلاحه ، وجاهر أولاه بالإعراض عن زخرفها فلاح فلاحه ، وعمل على النجاة في أخراه فركب طريقها ، وصحب أهلها ، ورافق فريقها . أنوار الصلاح عليه تلوح ، وأرج الولاية من أردانه يفوح . ظهرت له أحوال ، وكرامات ، وقام ليله فالتهجد عاش ، والكرى مات ، وصام نهاره ، وأوقاته كسب ، وهي للبطال غرامات . جانب ما يدعى بدعا ، وحارب شهوات نفسه ، ورعى ورعا . زرته في جامع التوبة ، وما كادت تصح لي نوبة ، واجتهدت على الثانية فما اتفق لي إليه أوبة ، ورأيت منه رجلا قد أعرض عن العرض الفاني ، وأمسك الجوهر الباقي ، وترك الدني الداني ، وحصلت لي منه بركات ، ووصلت إلى بسببه حركات . وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية « 2 » يعظمه ، ويعترف بصلاحه ، ويشهد باعتزاله عن الناس ، وانتزاحه ، ويتحقق أنه ممن نأى عن الناس ، وطار بجناح نجاحه . وحسبك بمن ثبت نضاره على ذلك المحك ، وأصغى لحديثه ، وما قطعه من حيث رق ، ولا رك . ولم يزل على حاله إلى أن آثر اللّه لقاءه ، ورأى انتقاله إليه ، وانتقاءه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة ست وعشرين وسبعمائة بدمشق في العاشر من شعبان . وكان الشيخ حماد قد ورد من حلب ، ونزل بظاهر دمشق على رجل من الأولياء بمرج الدحداح ثم إن الشيخ حمادا انقطع بجامع التوبة يقرئ القرآن تبرعا لا يأخذ عليه أجرة غير

--> ( 1 ) انظر : البداية والنهاية : 14 / 125 ، والدرر الكامنة : 2 / 74 ، وذيول العبر : 147 . ( 2 ) سبقت الترجمة له في كلمة وافية في الجزء الأول .