خليل الصفدي

210

أعيان العصر وأعوان النصر

الأجر ، وكان لا يزال متوجها إلى القبلة على طهارة كاملة لا يبل لأحد شيئا إلا من قوم قد صحبهم ، ووثق بهم ، وعرف ما هم عليه ، وهو مستمر الصيام الدائم ، والاعتكاف الدائم ، والتلاوة هذا ، وقد جاوز التسعين . ولم يكن يدعي ، ولا يفتخر ، وكان إذا اضطر إلى ذكر شيء من حاله قال : كان فقيرا أو حكى لي فقير ، ولا يصرح بذكر نفسه أبدا ، ورأيته ، وعلى جسمه بلاس شعر تحت القميص ، وهو شيخ قد أفنته الليالي ، والأيام ، وأنحلته العبادة ، والمجاهدة ، وكانت له جنازة عظيمة إلى الغاية . الألقاب والأنساب ابن حماد : محمد بن إسماعيل . ابن حماد : خطيب حماة يوسف بن أحمد . ابن الحمامية : مسعود بن سعيد . 620 - حمزة بن أسعد « 1 » ابن مظفر بن أسعد بن حمزة : الصدر الكبير الرئيس الصاحب عزّ الدين بن مؤيد الدين بن مظفر ابن الوزير مؤيد الدين أسعد القلانسي التميمي الدمشقي . كان رئيس الشام ، وعلم الأعيان ، وعين الأعلام ذا رأي ، وبصيرة ، ويد لم تكن في المكارم قصيرة . جرى في السيادة على أعراقه ، وترنح في روض الرياسة كالغصن في أوراقه له تجارب ، وله غوص في الشدائد إذا نزلت به ، ومسارب قد لبس الزمان ، وعرف الإخوان ، وقالب الدول ، وصور بين عينيه سيرة الملوك الأول صاحب حزم ، ورب همة ، وعزم ، وأخا خبرة ، ودهاء ، ومعرفة ، وذكاء ، وافر العقل يتحرى الصواب إذا ، ورد عليه النقل . له في مصر ، والشام ، وجاهة ، والملوك ، ومن دونهم يعرفون قدره ، وجاهه لا ترد له شفاعة ، ولا يجلس في مكان إلا توخى رفاعه . أملاكه يعجز عن نظيرها الملوك ، وأمواله ، وجواهره تضيق بها الصناديق ، والسلوك . قدم أناسا كثيرين ، واستخدمهم ، وبرقعهم بالرئاسة ، وقدمهم . ولم يزل على حاله إلى أن لبد الموت عجاجته ، وكدر مجاجته . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - السادس من ذي الحجة سنة تسع ، وثلاثين ، وسبعمائة . سمع من ابن عبد الدائم ، والرضي بن البرهان ، وابن أبي اليسر .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1627 ، والبداية والنهاية : 14 / 147 ، وذيل العبر : 163 ، والدارس : 1 / 71 ، وشذرات الذهب : 6 / 89 ، والمنهل الصافي : 5 / 181 ، والنجوم الزاهرة : 9 / 280 .