خليل الصفدي

208

أعيان العصر وأعوان النصر

617 - حسين الموله التركماني « 1 » كان يحلق ذقنه ، ويتركها فترى كأنها ظرف حقنه ، ويمشي في الطرق حافيا ، ولم يكن عن النجاسات متجافيا ، وسخ الثياب دون الإهاب يحدث نفسه ، ويحرك رأسه ، ويكثر الحلف باللّه تعالى ، وربما نطق بشيء من الغيب ، وتعالى ، وبعض الناس اعتقد صلاحه ، وبعض الناس ، ودلو أغمد فيه سلاحه . ولم يول علي حاله بدمشق إلى أن نزل به القضا وراح إلى الآخرة ومضى . الألقاب والأنساب الحصيري : نظام الدين أحمد بن محمود . الحظيري : شمس الدين عبد القادر بن يوسف بن حشيش علم الدين مسعود بن أبي الفضل ، وولده معين الدين هبة اللّه . 618 - أبو حفص « 2 » الشيخ زين الدين قاضي القضاة المالكي بحلب . كان رجلا معدودا برجال ، وخصما لا تثبت له الخصوم في مجال ، ولا يقعقع له بالشنان ، ولا يولي الدبر من بارقه سيف ، ولا لمع سنان يطلب ، ولا يني فتورا ، ويدأب ليله ، ونهاره على التقدم ، ولا يراه الدهر ضجورا . تقدم من غير علم بسعيه ، وخدم الناس حتى التزموا بحقه ، ورعيه . ما زال يسعى إلى أن قال حاسده * له طريق إلى العلياء مختصر ولي القضاء بحلب ، وتوجه إليها في أوائل شهر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ، وأقام ، وجاء الخبر إلى دمشق بموته في أوائل شهر رمضان سنة ست وخمسين وسبعمائة . وثور في هذه المدة نعمة طائلة ، وحصل كتبا كثيرة . وكان في أول حاله بدمشق أمينا في طواحين الأشنان ثم إنه بقي يخدم كتاب الأمير علاء الدين الطنبغا نائب دمشق فيستخدمونه في الأمانات على بيوع حواصل الأمير ثم جلس في حانوت الشهود ، وبقي يتوجه في كل سنة صحبة بدر الدين الغزي إلى القدس شاهدا على حاصل قمامة . ولما عزل القاضي شهاب الدين الأرتاحي المالكي من قضاء حلب شرع يسعى في المنصب ، والناس يعجبون منه إلى أن ورد المرسوم بتوجهه إلى حلب .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 73 . ( 2 ) لم أقف له على ترجمة .