خليل الصفدي
148
أعيان العصر وأعوان النصر
فابق ، واسلم تفيد علما ، وجودا * فيهما ليس لامرئ متأوّل وكتبت أنا إليه ، وقد جاءته بنت : ( الوافر ) تهنّ بها وإن جاءتك أنثى * لأنّ الشّمس بازغة الجمال وما التّأنيث لاسم الشّمس عيب * ولا التّذكير فخر للهلال ولو كان النّساء كمن أتانا * لفضّلت النّساء على الرّجال فكتب هو الجواب إليّ : ( الوافر ) أتاني من هنائك يا رئيسا * تتيه به المعاني ، والمعالي ومن آثار جودك ما أراني * حيّا أهدته لي ريح الشّمال وكم أقرأتني ، وقريت فضلا * يفوت الحصر من أدب ، ومال وكتبت أنا إليه ، وقد أهديت إليه أبلوجة سكر ، وكنت قبلها قد أهديت إليه قليل قطر : أبلوجة بعثتها * محبّة لك عندي في اللّون والكون أضحت * تخالها نهد هند فكتب الجواب إلي عن ذلك : يقبل الأرض ، وينهى ، وصول صدقته الجارية ، وهديته التي جاءت بين الحسن ، والإحسان متهادية ، وهنديته التي قام نهدها مقام ثغر الغانية ، وأشرقت الأرض بنور وجهها من كل ناحية نهد أبرزه الصدر ، وشهد ما تجرعت دون اجتناء حلاوته من إبر النحل مرارة الصبر ، وهرم أكسب رونق الشباب ، وجه الدهر ، ووجه طبع على دائرته ليلة تمامه البدر فقابل الملوك تلك المنحة بدعائه وشكره المفرط ، وثنائه ، ومدحه الذي تتدرج شواهد وده الصادق في أبنائه ، وتذكر بها ما مضى شكر يد الكريم الذي استأنف إحسانه السابق ، وما انقضى فذكر بنضار القطر السائل ، ولجين هذا الماء القائم قول القائل : ( الكامل ) . وكذا الكريم إذا أقام ببلدة * سال النّضار بها ، وقام الماء وكتب هو إليّ : ( مخلع البسيط ) يا ماجدا لم يزل نداه * أولى بتقريظ كلّ متن ومن غدا بالصّفاء يكنى * وودّنا عنه ليس يكني نحن افتراقا بنات نعش * في ظلمة الهمّ ، والتّمنّي فسر إلينا نكن ثريّا * وادخل إلينا بغير إذن ولا تدعنا نئنّ شوقا * ولا تقل للرّسول إنّي