خليل الصفدي
71
أعيان العصر وأعوان النصر
وكان فيه مروءة ، ومكارم أخلاق ، وصلي عليه بجامع دمشق صلاة الغائب . 54 - إبراهيم بن محمد بن يوسف « 1 » القاضي جمال الدين الحسباني ؛ بضم الحاء المهملة ، وسكون السين المهملة ، وباء ثانية الحروف ، وألف ونون . نائب الحكم العزيز بدمشق لقاضي القضاة تقي الدين السبكي « 2 » . لما توفى - رحمه اللّه تعالى - في سنة خمس وخمسين وسبعمائة عن نيف وثمانين سنة ، صلّى نائب الشام الأمير علاء الدين المارداني « 3 » عليه . كان شديدا في أحكامه ، سديدا في نقضه وإبرامه ، ولا يراعي ولا يداهن مخلوقا ، ولا يعرف من كان مرموقا بالأبصار أو موموقا ، قد تلبّس بالصلابة ، وتأنّس بالتصميم دون اللين ؛ فلا يجيب من دعا به إلى دعابة ، وكان قاضي القضاة يعتمد في الأحكام المعضلة على حكمه المسدد ، وتحقق أنه تفرد في عصره بهذا الخلق ، وتفرّد إلى أن جاء الحسباني ما لم يكن في حسابه ، وانفرد بعمله تحت الأرض ، وخلا به ولم يخلف مثله ، ولا من استظل بأنه وأثله - رحمه اللّه تعالى - . 55 - إبراهيم بن محمد بن ناهض « 4 » الشيخ الإمام الأديب تقي الدين أبو إسحاق ، المعروف بابن الضّريّر - تصغير ضرير - الحلبي . كان إمام الفردوس بحلب ، ومعه أيضا وظيفة في البيمارستان الذي أنشأه الأمير سيف الدين أرغون الكاملي بحلب ، وهذا تقي الدين كان أديب حلب ، وأحد من امترى أخلاف الأدب ، وحلب وأهدى إلى بني الزمان نفائس القريض ، وجلب وسلب الذهن بعبارته الفصحى وخلب ، وجدّ في جمع الدواوين ، وكتبها وذهبها بخطه وهذّبها ، كتب ما لا يحصى ، ونقّب عن مصنّفات أهل عصره واستقصى .
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 70 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 326 . ( 2 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 3 ) الأمير علاء الدين المارداني هو : الأمير أمير علي المارداني ، تولى نيابة دمشق سنة 755 ه ، وعزل عن النيابة سنة 763 ه . ( انظر : البداية والنهاية : 14 / 249 ، 295 ) . ( 4 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 68 .